وقال ابن عاشور [1] : ( فالاختيار هو تكلف طلب ما هو خير .) [2]
والوجه الثاني: قوله: ( مع تصحيح بقية الأقوال ) يحصر الاختيار في تفسير الآيات التي صحت جميع أقوالها . ومعلوم أن من الآيات ما يكون في تفسيرها عدة أقوال ، بعضها صحيح مقبول ، وبعضها ضعيف مردود ؛ فهذا القيد لا يناسب هذه الآيات ، ولا يصلح لها .
والأنسب في تعريف الاختيار ، والأولى أن يقال: هو تقديم أحد الأقوال المقبولة في تفسير الآية لسبب معتبر .
ثانيًا: تعريف الترجيح:
الترجيح في اللغة مصدر رجّح ، و ( الراء والجيم والحاء أصل واحد ، يدل على رزانة وزيادة . يقال: رجح الشيءُ ، وهو راجح ، إذا رَزَن .) [3]
والترجيح في الاصطلاح: تقوية أحد الدليلين بوجه معتبر . [4]
وعرفه بعضهم: بالتقوية لأحد المتعارضين ، أو تغليب أحد المتقابلين . [5]
وفي اصطلاح الأصوليين: تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى . وقيل: الترجيح إظهار الزيادة لأحد المثلين على الآخر . وقيل: بيان اختصاص الدليل بمزيد قوة عن مقابله ليُعمل بالأقوى . [6] وقيل: تقوية أحد الدليلين المتعارضين . [7]
(1) هو: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، رئيس المفتين المالكيين بتونس ، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه ، وُلد ودرس ومات بها ، له مصنفات مطبوعة ، من أشهرها: ( مقاصد الشريعة الإسلاميَّة ) و ( التحرير والتنوير في تفسير القرآن ) وهو من أنفس ما كتب في التفسير . مات سنة 1393 هـ . انظر: الأعلام 6/174 .
(2) التحرير والتنوير 16/198 .
(3) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/489 .
(4) انظر كتاب التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي 1/170 .
(5) المصدر السابق 1/170 .
(6) انظر البحر المحيط للزركشي 8/145 .
(7) انظر مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص538 .