الصفحة 40 من 164

... وأيضًا فجميع من كان ببغداد إلا أقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد وكان أمير بغداد وخليفة الوقت إذ ذاك في غاية المحبة له والتعظيم ، بخلاف ابن تيميه فكان أمير حين مات غائبًا ، وكان أكثر من في البلد من الفقهاء فتعصبوا عليه حين مات محبوسًا بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه إلا ثلاثة أنفس تأخروا خشية علي أنفسهم من العامة .

... ومع حضور هذا الجمع الكبير والعظيم فلم يكن لذلك باعث إلاعلي إعتقاد إمامته وبركته لا بجمع سلطان ولا غيره .

... وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال أنتم شهود الله في الارض .

... ولقد قام علي الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مرارًا بسبب أشياء أنكروها عليه من لااصول والفروع وعقدت له بسبب ذلك مجالس بالقاهرة ودمشق ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفني بزندقته ظلا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة ، حتي حبس بالقاهرة ثم بالاسكندرية ، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده ووصفه بالسخاء والشجاعة وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام والدعاء إلي الله تعالي في السر والعلانية .

... فكيف لا ينكر علي من أطلق أنه كان كافرًا بل من أطلق علي من سماه شيخ الاسلام الكفر . وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك فانه شيخ الإسلام بلا ريب .

... والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ولا يصر علي القول بها بعد قيام الدليل عليه عنادًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت