الصفحة 46 من 303

(المسيح) إلهًا، فلمن كان يُصلي ومن كان يعبد، هل كانت الصلاة والعبادة لإله آخر؟! بالطبع: لا.

لذلك: فإن معتقد اللنصرانية في تأليه المسيح يقود إلى الاعتقاد بعدم وحدانية الله تعالى، وإشراك آلهة أخرى معه، تعالى الله عن كل ذلك الذي تدّعيه النصرانية علوًا كبيرًا.

ثالثًا: إننا نجد أن النصرانية تقوم بتعظيم الصليب، بل وتعبده، وذلك لأحد ثلاثة أمور، وهي:

الأمر الأول: إما لأن الصليب قد مسّ جسد المسيح، وإذا كان الأمر كذلك لألزم النصرانية أن تعظم نوعًا من الحيوانات أيضًا، وهو نوع الحمير، وذلك لأن كتاب النصرانية ينص على أن المسيح قد ركب على الأتان والجحش ومن ثم فإن النصرانية يلزمها أن تتخذ هذا النوع من الحمير إلهًا تعبده، بدلًا من الصليب، ومن ثم الاقتداء بالهنود، حيث عبادتهم للبقر، ومن المعلوم أن البقر أنفع من الحمير.

والتساؤل المهم:

هل يمكن أن يكون الإله الخالق بتلك الصورة الذي يقود معتقد النصرانية من تعظيم للصليب وعبادة له، إلى تصورها؟!!

وهل يمكن للفطر النقية والعقول الرشيدة قبول مثل ذلك المعتقد والتصور في ذات الله تعالى؟!!

بالطبع: لا، فتعالى الله عز وجل عن مثل ذلك علوًا كبيرًا.

الأمر الثاني: وهو أن تعظيم النصرانية للصليب، وعبادتها له، كان بدافع اعتقادها بأنه (الصليب) كان واسطة فداء، وتكفيرًا للخطايا.

وإذا كان الأمر كذلك، لوجب على النصرانية تعظيم يهوذا الخائن، الذي قد دَلّ اليهود على المسيح كي يصلبونه ويقتلونه، ولألزمهم ذلك.

حيث إن يهوذا كان هو الواسطة الأولى، والذريعة الكبرى للفداء الذي تزعمه النصرانية، ولولا أن يهوذا الخائن قد دَلّ اليهود على المسيح، لما أمكنهم الإيقاع والإمساك به (بالمسيح) لصلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت