وقيل: هم الذين ذكرهم الله في قوله [1] سبحانه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 69] .
وقال ابن جرير: في الآية اختصار، معناه: صراط الذين أنعمت عليهم بالهداية إلى الصراط. والعرب تحذف من الكلام إذا كان في الباقي دليل عليه [2] . وستمر بك أشباه لهذا كثيرة.
وقوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} (غير) [3] ينخفض على ضربين [4] : على البدل من (الذين) ، ويستقيم أن يكون صفة (الذين) . و (غير) نكرة، وجاز [5] أن يقع هاهنا صفة لـ (الذين) ، لأن الذين هاهنا ليس بمقصود قصدهم [6] ، فهو بمنزلة قولك: إني لأمرُّ بالرجل مثلك فأكرمه.
(1) ذكره الثعلبي في"الكشف"ولم يعزه لأحد 1/ 31/ ب، وذكر الطبري بسنده عن ابن عباس: يقول: (طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين أطاعوك وعبدوك) ."تفسير الطبري"1/ 76، (قال شاكر: الخبر ضعيف الإسناد) "تفسير الطبري"1/ 178، أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 31، وذكره السيوطي في"الدر"1/ 42، قال ابن عطية في"تفسيره": هو قول ابن عباس وجمهور المفسرين 1/ 121، وانظر:"تفسير القرطبي"1/ 129.
(2) انظر:"تفسير الطبري"1/ 76. وذكر الواحدي كلام ابن جرير بالمعنى.
(3) قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي (غير) بخفض (الراء) . وروي عن ابن كثير النصب والرفع. انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 111،"الحجة"للفارسي 1/ 142،"البحر المحيط"1/ 29.
(4) ذكره أبو علي في"الحجة"عن أبي بكر بن السراج، حيث قال: (قال أبو بكر في"الحجة"في الجر: إنهم قالوا: ينخفض على ضربين ..) ، والكلام كله بنصه في"الحجة"1/ 142، وانظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 112.
(5) في (ج) : (ويجوز) .
(6) أي: لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم، لأن (الذين) مع كونه معرفة فهو قريب من النكرة =