فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 13358

وقال الفراء: ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز [1] .

وأما الذين همزوا اختلفوا، فقالت طائفة: إنه مصدر القراءة.

قال أبو الحسن اللحياني [2] [3] : يقال: قرأت القرآن، فأنا أقرأه قَرْأً [4] وقراءةً وقرآنًا، وهو الاسم، قوله: وهو الاسم يعني: أن القرآن يكون مصدرًا لقرأت، ويكون اسمًا لكتاب الله، ومثل القرآن من المصادر: الرُّجْحَان والنُّقْصَان والخُسْران والغُفْران [5] ، قال ابن مقبل [6] :

يُقَطِّعُ اللَّيلَ تسبيحًا وقرآنًا [7]

أي: قراءة، هذا هو الأصل، ثم المقروء، ويسمي قرآنًا لأن المفعول يسمى بالمصدر، كما قالوا للمشروب: شراب، وللمكتوب: كتاب، واشتهر هذا الاسم في المقروء حتى إذا طرق الأسماع سبق إلى القلوب أنه المقرُوء، ولهذا لا يجوز أن يقال: القرآن مخلوق مع كون القراءة مخلوقةً؛

(1) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 86.

(2) هو: علي بن المبارك، وقيل ابن حازم، أبو الحسن اللحياني، تقدم.

(3) "تهذيب اللغة"3/ 2912 (قرأ) .

(4) في (م) : (قراء) .

(5) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 86،"اللسان"6/ 3563 (قرأ) .

(6) هو: الشاعر تميم بن أبي بن مقبل العجلاني، تقدم.

(7) صدر البيت:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به

والبيت لحسان بن ثابت في رثاء الخليفة عثمان - رضي الله عنه - كما في"المغني"1/ 218، رقم 363،"البحر المحيط"2/ 32، ومعنى الأشمط: شيب اللحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت