إذا لم يكن وارثًا [1] . وذهب قوم إلى أن المراد بالأولياء هاهنا القرابات من المشركين. قال الحسن: إلا أن يكون ذا قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء، هو وليك في النسب وليس وليك في الدين [2] .
قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له [3] .
وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم [4] . وهذا قول ابن الحنفية: لذي الرحم الكافر [5] . وهذا معنى الآية: إن الله تعالى لما رد التوارث إلى الرحم والملك [6] أباح الوصية لذي الرحم الكافر. واختار بعضهم القول الأول، وقال: لا يجوز أن يكون المراد بالأولياء القرابة من أهل الشرك؛ لأن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] ، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين [7] . وعلى ما ذكره الحسن لا يبعد أن يكونوا أولياء في النسب.
قوله تعالى: {مَعْرُوفًا} كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى
(1) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 216.
(2) "الدر المنثور"6/ 568، وقال: أخرجه عبد الرزاق عن قتادة والحسن، وانظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 112.
(3) "تفسير عبد الرزاق"2/ 113،"معاني القرآن الكريم"للنحاس 5/ 325.
(4) "تفسير الطبري"21/ 124،"تفسير الماوردي"4/ 376، وأورده السيوطي في"الدر"6/ 567، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(5) انظر:"تفسير الطبري"21/ 124، وذكره السيوطي في"الدر"6/ 567، وعزاه لابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية.
(6) في (أ) : (الملة) ، وهو خطأ.
(7) اختار هذا القول الطبري 21/ 124 ورجحه.