2-وجوب العلم والعمل والإخلاص: أخطر أعداء العلم الفكري هو الجهل به ، وعدم تطبيقه في الواقع وفي الإسلام اهتمام كبير بطلب العلم ، قال تعالى"قل هل يستوي الذين يعلمون والذبن لا يعلمون"سورة الزمر (9) وقال تعالى"وقل رب زدني علما"سورة طه (114) فمعرفة الحقائق الفكرية واجب وهناك حد أدنى لا يقبل أقل منه ، فلابد أن تعرف العقائد الصحيحة من صفات الله سبحانه وتعالى ، ولماذا خلقك ؟ وما تحتاج إليه في حياتك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعبادية ، وذلك من خلال التعليم والقراءة والسؤال ، قال تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"سورة الأنبياء / 7 سورة النحل / 43 وأول آية نزلت في القرآن هي"اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) سورة العلق ، أما بالنسبة للعمل فهو ضروري وواجب قال ?"الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل"والمعرفة بدون تطبيق هي معرفة إبليسية ، فتحويل الحقائق الفكرية إلى واقع في شتى مجالات الحياة دليل على الاقتناع بها ، ويضيف الإسلام إلى العلم والعمل شيئًا هامًا جدًا وهو النوايا واكتسابه ونشره هدفه كسب رضى الله وليس الشهرة أو مجادلة الآخرين والعمل من زكاة وصدقة وجهاد وقول هدفه رضى الله وهكذا ."
3-ما هو الإيمان ؟: الإيمان هو الوصول بالعقل للحقائق الفكرية ، والالتزام بها ، وهو معرفة ما هي المبادئ الصحيحة ، وتطبيق ما نستطيع منها ، فالمسلم يدافع عن الحق والعدل الصحيح والحرية الصحيحة والمساواة الحقيقية .. الخ أما الكفر فهو رفض الحقائق الفكرية"الإسلام"مع الاقتناع بصوابها ، وبوجود البينات على صحتها ، فالمعرفة وحدها مع عدم التطبيق هي معرفة إبليسية ، ورفض الحقائق يحث نتيجة مصالح وهمية ، أو من أجل عقائد باطلة ، أو عنادًا ، أو غرورًا ، أو هو الجهل الشديد بعدم قبول الأدلة العقلية الواضحة على وجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد ? ، وهناك من قال أن هذا يعتبر جاهلًا وليس كافرًا والأمر فيه اختلاف أما المعصية فهي بشكل عام عدم الالتزام أحيانًا بالحقائق الفكرية مع الاقتناع والإيمان بصوابها ، وهذا الانحراف يحدث نتيجة ضعف أو هوى شهوة أو خوف أو غير ذلك أما من يرفض حقيقة فكرية قرآنية واضحة فهو كافر حتى لو آمن بأغلب الحقائق القرآنية ، وكذلك من يعادي المسلمين الملتزمين لأنه يعادي من أطاعوا الله سبحانه وتعالى ، وطبقوا الحقائق الفكرية ، وهذا وما شابهه عداء للعلم الفكري والحقائق والعقول السليمة والنفوس الزكية والعدل والحرية ، وهذا هو الفساد الذي تشكو منها البشرية ، وعكسه هو الإصلاح ، فالعمود الفقري للإصلاح هو أن تقتنع عقولنا بالعلم الفكري بعقائده وشريعته وعبادته ، وتلتزم نفوسنا به ، فإذا أصلحنا عقائدنا فقد قفزنا خطوات في الإصلاح ، وإذا حاربنا النفاق وتعاملنا بالصدق فقد حققنا قفزات أخرى ، وإذا تحركنا للصلاة في المساجد خمس مرات يوميًا فقد غسلنا قلوبنا من كثير من الأمراض كالحسد والغرور والطمع والكراهية ، وهكذا والحمد لله الذي سهل لنا سبيل الإصلاح ، ولو أدركت الشعوب هذه الحقائق الفكرية وكانت جادة في رغبتها واستعدادها لقضت على كثير من أسباب الصراعات والشر الحالية ، ولعلمت أن الاطروحات العلمانية هي التي جعلتها تنتقل من شقاء إلى آخر ، ومن مصيبة إلى كارثة ، ومن تعاسة إلى قلق ، فالحقائق الفكية هي التي تحدد لنا المفاهيم الصحيحة للإيمان والكفر والعدل والحرية والمساواة والرحمة والعقاب والعبادة والعلاقات الاجتماعية والأنانية والتواضع والعز والغرور والذل ... الخ وهي توجد تكاملًا وتوازنًا صحيحًا بين كل ذلك ، فلا يطغى العلم على العمل ، ولا المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة ، ولا الروحانيات على الماديات ، ولا المستقبل على الحاضر ، ولا الزوج على الزوجة ، ولا الجسد على النفس ، ولا الحكومة على الشعب ... الخ ولا عكس ذلك ، وهذه الحكمة تتأقلم مع اختلاف الزمان والمكان والبشر والظروف .