الصفحة 923 من 3812

كل ذلك من خلال دراسة النصوص الشرعية، وسير الصالحات، محددًا سبعة أسئلة تجيب عنها الدراسة، وهي كالتالي:

1-هل على النساء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

2-ما أهمية قيام النساء بالأمر بالمعروف والنهي عني المنكر؟

3-هل قامت المسلمات من سلف هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعامة الناس وللأقارب والمعارف؟

4-هل قامت المسلمات من سلف هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للعلماء وطلبة العلم؟

5-هل قامت المسلمات من سلف هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأصحاب السلطة؟

6-هل تُعيّن المرأة على حسبة السوق؟ وما أدلة منع تعيينها؟

7-ما حجج قائلي جواز تعيينها؟ وما حقيقة تلك الحجج؟

الدراسة حوت مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، كان الفصل الأول منها بعنوان:"مسؤولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميته"الذي تتبين من خلاله أهمية الموضوع بالنسبة للمرأة، تتضح في المبحثين الذين اندرجا تحت هذا الفصل، حيث أتى المبحث الأول على إيراد النصوص الدالة على مسؤولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) مستشهدًا بتفاسير الأئمة والعلماء وأقوالهم في هذه الآية وغيرها، كقول الإمام ابن النحاس الدمشقي:"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على النساء كوجوبه على الرجال حيث وجدت الاستطاعة".

أما المبحث الثاني فقد خصص للتحدث عن أهميته قيام النساء بالاحتساب لأسباب عدة منها:

أ- بقاء النساء مع الأولاد لفترة أطول من مكث الرجال معهم.

ب- كون الأولاد أكثر التصاقًا بالأمهات من الآباء.

ج- خوف ضياع جهود الرجل الاحتسابية عند عدم انسجام المرأة معه فكريًا.

د- لبعض الزوجات أثر عظيم على أزواجهن.

ه- للبنات رعاية كبيرة واهتمام بالغ من قبل بعض الآباء.

وقد تحدث المؤلف بالتفصيل عن كل من النقاط السابقة، ثم انتقل إلى الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان:"نماذج قيام المسلمات بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"؛ حيث نقل صور إدراك المسلمات من سلف هذه الأمة لمسؤوليتهن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسعيهن الواضح للقيام بها؛ حيث سجلت كتب السنة والتراجم، والتاريخ نماذج قيامهن بالاحتساب على عامة الناس، والأقارب والمعارف، والعلماء وطلبة العلم، وأصحاب السلطة، مفردًا كل منها بمبحث مستقل، تندرج تحته عدة مطالب نقل فيها الشواهد التفصيلية لكل مبحث، من مصادرها الأصلية، أورد في المبحث الأول الخاص بالاحتساب على المعارف والأقارب، 38 شاهدًا نقلة عن مجموعة من الصحابيات منها: أمر حفصة - رضي الله عنها - أخاها بالزواج، وإنكار عائشة رضي الله عنها - على المرأة المتشبهة بالرجال، وأمر معاذة العدوية من أرضعتها باجتناب أكل الحرام.. وغيرها من الصور والشواهد الثابتة في كتب السير.

أما المطلب الثاني فكان عن"احتساب المسلمات على مجموعات من عامة الناس والأقارب والمعارف"حيث كن يحتسبن على مجموعات أو على قضايا عامة تنتشر في وقت دون معرفة مصدرها، وذكر تحته 19 شاهدًا وقصة من حياة الصحابيات رضي الله عنهن، كإنكار عائشة رضي الله عنها - على من أخروا ركعتي الطواف إلى وقت الكراهة، و إنكار أم سلمة على سكوت من سُبَّ عنده علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما، وأمر حفصة بنت سيرين للشباب باغتنام شبابهم.

أما المبحث الثاني من هذا الفصل، والذي جاء تحت عنوان:"احتساب المسلمات على العلماء وطلبة العلم"، ذكر فيه 17 شاهدًا يدل على هذا المبحث، كإنكار عائشة - رضي الله عنها - على عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فتواه بنقض رؤوسهن عند الغسل، وإنكار أم سلمة على سمرة بن جندب - رضي الله عنهما - فتواه بقضاء صلاة الحائض، واحتساب أم الدرداء على من أخطأ في فهم المراد بطلب الرزق من الله تعالى.

وفيما يخص"احتساب المسلمات على أصحاب السلطة"فقد أتى مفردًا في المبحث الثالث، وقد تضمن ست شواهد تدل على مسؤوليتهن في هذا المجال، كأمر عائشة - رضي الله عنها - أمير المدينة برد المطلقة إلى بيتها، وإنكار أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - على الحجاج قوله في أبيها رضي الله عنه، واحتساب امرأة قرشية على الفاروق - رضي الله عنه - بسبب منعه الزيادة في مهور النساء.

أما الفصل الثالث والأخير فكان عنوانه:"هل تعيَّن المرأة على حسبة السوق؟"حاول من خلاله بحث هذه المسألة التي تعد من مسائل الخلاف التي يختلف الحكم فيها باختلاف الزمان والمكان، بعد النظر لمآل العمل بها، وبحث الذرائع المانعة منها، فقد قدم المؤلف عرضًا لأدلة المنع، التي يرجحها، ومناقشًا حجج القائلين بجواز تعيين المرأة على حسبة السوق، وهو الرأي المرجوح بالنسبة للمؤلف، مستشهدًا ببعض الإحصائيات والاقتباسات التي تعرض حالة المرأة الغربية لخروجها لمجالات العمل العامة، ومع خطورة هذه الإحصاءات التي تنقل صورة بائسة بالجملة، تبقى قضية عمل المرأة كمحتسبة في الأماكن العامة، من القضايا القابلة للنقاش والتطوير، حيث توفرت اليوم صور وأوضاع جديدة يمكن للمرأة أن تسمهم من خلالها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بطريقة مؤسسية تراعي الضوابط والحدود الشرعية، وتتوافق مع أعراف المجتمعات الإسلامية المتنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت