الصفحة 18 من 3812

عند الناس ; وإيقاع هذا الفصام النكد بين منهج الله وحياة الناس وقبل أن ننهي هذا التعليق على التقرير القرآني لتلك الحقيقة الكبيرة نحب أن نؤكد أهمية التناسق في منهج الله بين الإيمان والتقوى وإقامة المنهج في الحياة الواقعية للناس وبين العمل والإنتاج والنهوض بالخلافة في الأرض فهذا التناسق هو الذي يحقق شرط الله لأهل الكتاب ولكل جماعة من الناس أن يأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم في الدنيا وأن تكفر عنهم سيئاتهم ويدخلوا جنات النعيم في الآخرة ; وأن يجتمع لهم الفردوس الأرضي بالوفرة والكفاية مع السلام والطمأنينة وفردوس الآخرة بما فيه من نعيم ورضوان ولكننا مع هذا التوكيد لا نحب أن ننسى أن القاعدة الأولى والركيزة الأساسية هي الإيمان والتقوى وتحقيق المنهج الرباني في الحياة الواقعية فهذا يتضمن في ثناياه العمل والإنتاج والترقية والتطوير للحياة فضلا على أن للصلة بالله مذاقها الذي يغير كل طعوم الحياة ; ويرفع كل قيم الحياة ; ويقوم كل موازين الحياة فهذا هو الأصل في التصور الإسلامي وفي المنهج الإسلامي وكل شيء فيه يجيء تبعا له ومنبثقا منه ومعتمدا عليه ثم يتم تمام الأمر كله في الدنيا والآخرة في تناسق واتساق وينبغي أن نذكر أن الإيمان والتقوى والعبادة والصلة بالله وإقامة شريعة الله في الحياة كل أولئك ثمرته للإنسان وللحياة الإنسانية فالله سبحانه غني عن العالمين وإذا شدد المنهج الإسلامي في هذه الأسس وجعلها مناط العمل والنشاط ; ورد كل عمل وكل نشاط لا يقوم عليها وعده باطلا لا يقبل وحابطا لا يعيش وذاهبا مع الريح فليس هذا لأن الله سبحانه يناله شيء من إيمان العباد وتقواهم وعبادتهم له وتحقيق منهجه للحياة ولكن لأنه سبحانه يعلم أن لا صلاح لهم ولا فلاح إلا بهذا المنهاج في الحديث القدسي عن أبى ذر رضي الله عنه عن النبي ص فيما روى عن ربه تبارك وتعالى أنه قال « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ; ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » رواه مسلم وعلى هذا الأساس ينبغي أن ندرك وظيفة الإيمان والتقوى والعبادة وإقامة منهج الله في الحياة والحكم بشريعة الله فهي كلها لحسابنا نحن لحساب هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا وهي كلها ضروريات لصلاح هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا ونحسب أننا لسنا في حاجة لأن نقول إن هذا الشرط الإلهي لأهل الكتاب غير خاص بأهل الكتاب فالشرط لأهل الكتاب يتضمن الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله المتمثل في ما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وذلك بطبيعة الحال قبل البعثة الأخيرة فأولى بالشرط الذين أنزل إليهم القرآن أولى بالشرط الذين يقولون إنهم مسلمون فهؤلاء هم الذين يتضمن دينهم بالنص الإيمان بما أنزل إليهم وما أنزل من قبل والعمل بكل ما أنزل إليهم وما استبقاه الله في شرعهم من شرع من قبلهم وهم أصحاب الدين الذي لا يقبل الله غيره من أحد وقد انتهى إليه كل دين قبله ; ولم يعد هناك دين يقبله الله غيره أو يقبل من أحد غيره فهؤلاء أولى أن يكون شرط الله وعهده لهم وهؤلاء أولى أن يرتضوا ما ارتضاه الله منهم وأن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم من تكفير السيئات ودخول الجنة في الآخرة ; ومن الأكل من فوقهم ومن تحت أرجلهم في الدنيا إنهم أولى أن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم بدلا من الجوع والمرض والخوف والشظف الذي يعيشون فيه في كل أرجاء الوطن الإسلامي أو الذي كان إسلاميا بتعبير أصح وشرط الله قائم ; والطريق إليه معروف لو كانوا يعقلون الوحدة السادسة الموضوع بيان كفر وانحراف وإفساد أهل الكتاب مقدمة الوحدة تقرير نوع العلاقة بين الجماعة المسلمة وأهل الكتاب يمضي هذا الدرس في بيان حال أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكشف الانحراف فيما يعتقدون وكشف السوء فيما يصنعون ; في تاريخهم كله وبخاصة اليهود كما يمضي في تقرير نوع العلاقة بنيهم وبين الرسول ص والجماعة المسلمة ; وواجب الرسول ص في تعامله معهم وواجب المسلمين ذلك إلى تقرير حقائق أساسية ضخمة في أصول التصور الاعتقادي ; وفي أصول النشاط الحركي للجماعة المسلمة تجاه المعتقدات المنحرفة وتجاه المنحرفين لقد نادى الله سبحانه الرسول ص وكلفه تبليغ ما أنزل إليه من ربه كل ما أنزل إليه لا يستبقي منه شيئا ولا يؤخر منه شيئا مراعاة للظروف والملابسات أو تجنبا للاصطدام بأهواء الناس وواقع المجتمع وإن لم يفعل فما يكون قد بلغ ومن هذا الذي كلف الرسول ص تبليغه أن يجابه أهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم هكذا قاطعة جازمة صريحة جاهرة وأن يعلن كذلك كفر اليهود بنقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وكفر النصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت