الصفحة 161 من 203

وقوله: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ... } [الإسراء: 5]

وفي هذه العبارة دليل آخر على أن الإفسادتين كانتا في حضن الإسلام؛ لأن كلمة { عِبَادًا } لا تطلق إلا على المؤمنين، أما جالوت الذي قتله طالوت، وبختنصر فهما كافران.

وقد تحدّث العلماء في قوله تعالى: { عِبَادًا لَّنَآ.. } [الإسراء: 5] فمنهم من رأى أن العباد والعبيد سواء، وأن قوله (عِبَادًا) تُقَال للمؤمن وللكافر، وأتوا بالأدلة التي تؤيد رأيهم حَسْب زعمهم.

ومن أدلتهم قول الحق سبحانه وتعالى في قصة عيسى عليه السلام: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة: 116-118]

والشاهر في قوله تعالى: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ.. } [المائدة: 118]

فأطلق كلمة"عبادي"على الكافرين، وعلى هذا القول لا مانع يكون جالوت وبختنصر، وهما كافران قد سُلِّطا على بني إسرائيل.

ثم استدلوا بآية أخرى تحكي موقفًا من مواقف يوم القيامة، يقول تعالى للشركاء الذين اتخذوهم من دون الله: { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ.. } [الفرقان: 17]

فأطلق كلمة (عباد) على الكافرين أيضًا.

إذن: قوله تعالى: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ... } [الإسراء: 5]

ليس من الضروري أن يكونوا مؤمنين، فقد يكونون من الكفار، وهنا نستطيع أن نقول: إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن ينتقم منهم، ويُسلِّط عليهم أمثالهم من الكفرة والظالمين، فإذا أراد سبحانه أن ينتقم من الظالم سلّط عليه مَنْ هو أكثر منه ظلمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت