الصفحة 158 من 203

تحدّث العلماء كثيرًا عن هاتين المرتين، وفي أيّ فترات التاريخ حدثتا، وذهبوا إلى أنهما قبل الإسلام، والمتأمل لسورة الإسراء يجدها قد ربطتهم بالإسلام، فيبدو أن المراد بالمرتين أحداثٌ حدثتْ منهم في حضْن الإسلام.

فالحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر الإسراء ذكر قصة بني إسرائيل، فدلّ ذلك على أن الإسلام تعدّى إلى مناطق مُقدّساتهم، فأصبح بيت المقدس قِبْلة للمسلمين، ثم أُسْرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وبذلك دخل في حَوْزة الإسلام؛ لأنه جاء مهيمنًا على الأديان السابقة، وجاء للناس كافة.

إذن: كان من الأوْلى أن يُفسِّروا هاتين المرتين على أنهما في حضن الإسلام؛ لأنهم أفسدوا كثيرًا قبل الإسلام، ولا دَخْلَ للإسلام في إفسادهم السابق؛ لأن الحق سبحانه يقول:

فإنْ كان الفساد مُطْلقًا. أي: قبل أن يأتي الإسلام فقد تعدَّد فسادهم، وهل هناك أكثر من قولهم بعد أن جاوز بهم البحر فرأوا جماعة يعكفون على عبادة العجل، فقالوا لموسى ـ عليه السلام: { اجْعَلْ لَّنَآ إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [الأعراف: 138] .

هل هناك فساد أكثر من أنْ قتلوا الأنبياء الذين جعلهم الله مُثُلًا تكوينية وأُسْوة سلوكية، وحرّفوا كتاب الله؟

والناظر في تحريف بني إسرائيل للتوراة يجد أنهم حرَّفوها من وجوه كثيرة وتحريفات متعددة، فمن التوراة ما نسوه، كما قال تعالى: { وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ.. } [المائدة: 13] .

والذي لم ينسَوْهُ لم يتركوه على حاله، بل كتموا بعضه، والذي لم يكتموه لم يتركوه على حاله، بل حرَّفوه، كما قال تعالى: { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ.. } [المائدة: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت