وأما القراءة الشاذة فهى التى اختل فيها ركن من أركان القراءة الصحيحة التى سبق ذكرها وهى:
1-صحة السند.
2-موافقة اللغة العربية ، ولو بوجه.
3-موافقة أحد المصاحف العثمانية ، ولو احتمالًا.
فمتى اختل ركن من هذه الأركان ، فهى القراءة الشاذة.
وقيل: الشاذ هو ما صح سنده ، وخالف الرسم والعربية مخالفة تضر ، أو لم تشتهر عند القراء. [1] وقد يطلق الشاذ ويراد به كل ما لا يقرأ به من أنواع القراءات.
وقولنا في القاعدة:"فلا تقوى على معارضتها قراءة شاذة"يخرج ما إذا كانت الشاذة ، مؤيدة للمتواترة ، فإنه يجوز ذكرها على سبيل الاستشهاد والبيان للقراءة المتواترة. [2]
وكون القراءة الشاذة ، لا تقوى على معارضة المتواترة ، مما لا يمارى فيه ، بل إن كثيرًا من الأصوليين ، لم يعتبرها حجة حتى في مقام عدم المعارضة ، وسيأتى الحديث عن ذلك في محله إن شاء الله.
أمثلة تطبيقية مشتملة على
اعتماد العلماء للقاعدة
المثال الأول:
قال تعالى: (( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ) ) [3] هكذا في القراءة المتواترة (( فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ) )وقرأ على -رضى الله عنه - ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وابن عباس (( أن لا يطّوّف بهما ) ) [4] ، وقرئ شاذًا كذلك"أن لا يتطوف"وكذلك أيضًا"أن لا يطوف"بضم الطاء وسكون الواو. [5]
قال ابن عطية في تصوير الخلاف بين العلماء بناء على اختلاف القراءات فيها. قال:
(1) التحبير للسيوطى - ص69.
(2) أنظر: أضواء البيان - 1/7 ، معترك الأقران - 1/127 ، 128.
(3) سورة البقرة: 158.
(4) مختصر في شواذ القرآن - ص111.
(5) تفسير ابن عطية - 1/229.