وقال عامر الشعبى: ذلك الصداق الذى يعطى الرجل وأنه يلاعن إن قذف وتحد إن قذفت.
وقال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق ، أى أن الأفضل ينبغى أن يتحامل على نفسه ، وهذا قول حسن بارع.
وقال ابن إسحاق: الدرجة الإنفاق وأنه قوام عليها.
وقال ابن زيد: الدرجة ملك العصمة وأن الطلاق بيده ... ... ... .
ذكر ابن عطية هذه الأقوال جميعها وكلها صحيحة ولا مانع يمنع من إرادتها كلها ، ولذلك قال ابن عطية بعد ذلك تعليقًا عليها: وإذا تأملت هذه الوجوه التى ذكر المفسرون فإنه يجئ من مجموعها درجة تقتضى التفضيل. [1]
الصورة السابعة:
أن يتفق المفسرون على أصل معنى واحد تدور أقوالهم حوله ، ثم يختلفون في كيفية دلالة الآية على هذا المعنى كأن يحمل بعضهم دلالة الآية على هذا المعنى بطريق المجاز ، بينما يحمل غيرهم ذلك على الحقيقة.
ومن أمثلة ذلك خلافهم في تفسير قوله تعالى: (( تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى ) ) [2] فقد ذكر المفسرون هنا أقوالًا في تفسيرها منها ما يلى:
1-قال بعضهم: المعنى تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ودلالة الحى على المؤمن ، والميت على الكافر دلالة مجازية.
2-وقيل: المراد الحياة والموت الحقيقيان ، والمعنى أنه يخرج النطفة من الرجل وهى ميته وهو حى ، ويخرج الرجل منها وهى ميتة ، وينسب هذا الرأى إلى ابن مسعود.
وقيل:بل المراد أنه يخرج الدجاجة وهى حية من البيضة وهى ميتة ، ويخرج البيضة وهى ميتة من الدجاجة وهى حية وينسب هذا الرأى إلى عكرمة. [3]
(1) المحرر الوجيز - 1/306.
(2) سورة آل عمران: 27.
(3) أنظر: المحرر الوجيز - 1/918.