ففى الكلام إما استعارة تبعية أو تمثيلية في الجملة ، أو بأن المفاعلة ليست على بابها ، فإن فاعل قد يأتى بمعنى فعل مثل: عافانى الله ، وقتلهم الله. [1]
وأما السبب التاسع:
وهو احتمال الكلمة زائدة ، فمثاله: اختلافهم حول كلمة"من"فى قوله تعالى: (( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات 0000 ) ) [2]
فقيل: هى زائدة فكان يكفى في التعبير أن يذكر (( وراء الحجرات ) )فقط ليؤدى لنفس المعنى الذى أداه بدخول"من"على"وراء"
وقيل: بل إن الحرف"من"هنا قد أدى فائدة جليلة ما كانت توجد لولاها . وذلك أن لفظ"وراء"مشترك لفظى بين الأمام والخلف ، فلما دخلت"من"على"وراء"جعلته أكثر شمولًا واتساعًا فغطى الجهات الأربع الأمام والخلف واليمين والشمال. إذ ليس الحكم الوارد في الآية المذكورة مفيدًا بالنداء خلف الحجرات أو أمامها ، بل من أى جهة من الجهات المحيطة بالحجرات.
ونظير هذه الآية كذلك قوله تعالى: (( لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) ) [3] ففائدة"من"هنا كفائدتها في آية الحجرات ، ويندرج تحت ذلك أيضًا اختلافهم حول"لا"قبل الفعل"أقسم"هل هى زائدة أم أصيلة. أو"الباء"فى خبر"ما"وفى خبر"ليس". وقد تناولت ذلك كله في كتابى"إزالة الإلباس عن كلام رب الناس" [4]
وأما السبب العاشر:
وهو احتمال حمل الكلام على الترتيب أو على التقديم والتأخير فمثاله: قوله تعالى: (( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة 000000 ) ) [5]
(1) أنظر: أصول التفسير لخالد العك - ص64.
(2) سورة الحجرات: 4.
(3) سورة الحشر: 14.
(4) أنظر: مبحث هل في القرآن زائد ؟ - ص150 ، 159.
(5) سورة البقرة: 67.