الصفحة 8 من 76

وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة وهم عبد الله بن مسعود ، وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ، ونبيط بن شريط ، وعائشة رضي الله عنهم . وعن تابعي واحد هو الزهري - رحمه الله ـ وقد جمع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في رسالته خطبة الحاجة الطرق المختلفة لروايات هؤلاء الصحابة ـ يزيد بعضهم وينقص البعض ـ والنص الكامل للخطبة كما يلي:: ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد(1) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ

(1) / قال ابن القيم رحمه الله في"تهذيب السنن" (6/149) : ( والأحاديث كلها متفقة على أنَّ:( نستعينه ونستغفره ونعوذ به ) بالنون ، والشهادتان بالإفراد ، ( وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ، و لاتقبل النيابة بحال ؛ أفرد الشهادة بها ، ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ، ويستعين الله له ، ويستعيذ بالله له ، أتى فيها بلفظ الجمع ، ولهذا يقول:( اللهم أعنا ، وأعذنا ، واغفر لنا ) ... قال ابن القيم: وفيه معنى آخر ، وهو أنَّ الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء ، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين ، وأمَّا الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ، وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه ، وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره ، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه ، لا عن عقد قلبه. والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت