الصفحة 38 من 76

لقد قسم العلامة المقريزي (1) رحمه الله تعالى في كتابه القيم تجريد التوحيد المفيد الناس في عبادتهم لله تعالى واستعانتهم به إلى أربعة أقسام غاية في الدقة والروعة أجدني مضطرا إلى نقل كلامه بأكمله مع طوله حيث قال: ( وأعلم أن الناس في عبادة الله تعالى والاستعانة به أقسام: أجلها وأفضلها أهل العبادة والاستعانة بالله عليها ، فعبادة الله غاية مرادهم ، وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها نهاية مقصودهم ، ولهذا كان أفضل ما يسأل الرب تعالى الإعانة على مرضاته ، وهو الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل فقال(( يا معاذ ، والله إني أحبك فلا تدع أن تقول في كل دبر صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشرك وحسن عبادتك ) ) (2) فأنفع الدعاء ؛ طلب العون على مرضاته تعالى .

(1) / هو أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد ..بن تميم المقريزي ، تقي الدين أبو العباس وقيل أبو محمد ، أحد المشاهير الأعلام بعلبكي الأصل مصري المولد والوفاة ، الحنفي ثم الشافعي ولد سنة 766 هـ ، وتوفي سنة 845 هـ ، صاحب التصانيف الكثيرة والتي من أشهرها: الخطط ، وتجريد التوحيد المفيد ...قال فيه الحافظ ابن حجر: كان إماما بارعا مفننا متقنا ضابطا دينا خيرا محبا لأهل السنة ، يميل إلى الحديث والعمل به حتى نسب إلى الظاهر حسن الصحبة حلو المحاضرة ) . انظر ترجمته في: إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر 9/172 ، والضوء اللامع للسخاوي 2/23 ، والبدر الطالع للشوكاني 1/79 .

(2) / أخرجه الإمام أحمد 5/244 ، وأبو داود في السنن في باب الاستغفار برقم 1301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت