الصفحة 36 من 44

بقي علينا بيان شذوذ سياق ابن اسحاق للحديث ، وفي ظني أن القارىء المتتبع للبحث السابق قد لمح ذلك من ثنايا الروايات الصحيحة وغيرها ، فإنه ليس فيها كلها ما ذكره ابن اسحاق من الإطالة والإكثار وتحول الناس معه ، ولا جاء ذلك في شيء من أحاديث صلاة الإستسقاء التي وقفت عليها ، والشذوذ - بل النكارة - تثبت بأقل من ذلك بكثير ، والله تعالى ولي التوفيق

وقد كنت حسنت هذا الحديث في الإرواء ( 676 ) جريا على ظاهر الإسناد ، وكنت غافلا عما فيه من النكارة ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

وهذا حديث حسنه الشيخ رحمه الله ، ثم ضعفه في السلسلة الضعيفة ، ولفظه:

46- ( أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم ، قاله لعلي وفاطمة والحسن والحسين )

أخرجه الترمذي ( 3870 ) وابن ماجة ( 145 ) وابن حبان ( 2244 ) وغيرهم ،

قال الشيخ رحمه الله:

ومن ذلك أنه حسن الحديث أخونا حمدي السلفي لطرقه ، وقد كنت أنا نفسي قد حسنته في ( صحيح الجامع - 1462 ) بناء على تخريجي إياه في الروض النضير قديما ، مغترا بتخريج ابن حبان إياه من الطريق الأولى ! والآن فقد رجعت عنه وكتبت على نسختي من الصحيح بنقله إلى ضعيف الجامع ، والله هو ولي التوفيق ، وهو المسؤل أن يهديني لأقوم طريق ) السلسلة الضعيفة ( 6028 )

قلت - محمد -: وانظر ( ضعيف الموارد برقم( 277 ) ، والمشكاة - 6145 - الهداية - 6102

وهذا حديث تراجع الشيخ عن تصحيحه إلى الحكم عليه بالضعف ، ولفظه:

47 - (( اكتحل صلى الله عليه وسلم وهو صائم )

قال الشيخ رحمه الله تعالى:

ضعيف أخرجه ابن ماجه ( 1678 ) والطبراني في الصغير ، وهذا إسناد رجاله ثقات إن كان الزبيدي هذا هو محمد بن الوليد ، كما وقع في إسناد الطبراني مصرحا به ، وكنت تبنيت هذا في تعليقي على الروض النضير ( 759 ) لتصريح الطبراني به ، ولأن المراد بهذه النسبة ( الزبيدي ) عند الإطلاق ، ثم تبين لي منذ سنين أنني كنت واهما في ذلك فذكرت في الضعيفة ( 3 / 76 ) عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم ، وقلت:

( وفي معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء ، كما قال الترمذي وغيره )

فأشكل هذا على بعض الطلبة الجزائريين - وحق له ذلك - حينما وجد هذا التضعيف العام معارضا لتصحيحي للحديث في صحيح ابن ماجه ( 1360 ) معزوا ل ( الروض ) فرأيتني مضطرا لإعادة النظر في هذا الحديث على ضوء ما جد من المعلومات والمطبوعات الحديثية

السلسلة الضعيفة - تحت حديث رقم ( 6108 )

هذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ( ضعيف الترغيب 1728 ) ووقفت عليه من خلال مشاركة في قسم الحديث تحت عنوان ( قصة مشهورة لا تصح ) ، ولفظ الحديث:

48 -عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ؛ قال: كنا يوما جلوسا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة . قال: فاطلع رجل من أهل الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال، فسلم ، فلما كان الغد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل على مثل المرة الأولى ، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول ، فلما قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تبعه عبد الله بن عمروا بن العاص فقال: إني لاحيت أبي ؛ فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت . قال: نعم . قال أنس: كان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال ؛ فلم يره يقوم من اللليل شيئا غير أنه إذا تعار انقلب على فراشه ، وذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الثلاث ، وكدت أحتقر عمله ، قلت: يا عبد الله ! لم يكن بيني وبين والدي هجرة ولا غضب ، ولكني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ثلاث مرات: يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة . فاطلعت ثلاث مرات ، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك ، فأقتدي بك ، فلم أرك تعمل كبير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت . قال: فانصرفت عنه . فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت ؛ غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا ، ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه إليه . فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك هي التي لا نطيق .

قال المنذري: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، والنسائي ، ورواته احتجا بهم أيضا ، إلا شيخه سويد بن نصر ، وهو ثقة ، وأبو يعلى والبزار نحوه ، وسمى الرجل المبهم سعدا

قال الشيخ رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت