أولا ? يجب علينا أن نضع حدا للجفاف الذي يصبغ تعاملنا مع التاريخ وان نجدد رؤيتنا وفهمنا ودراستنا لتاريخنا الإسلامي وان نعمل على إيجاد صيغ سليمة ومتينة تمكننا من التفاعل الهادف مع التاريخ ومن التزود الواعي والمستمر من معينه الخصب... وهذا لن يحصل إلا من خلال دراسة عميقة واعية ومتكاملة للتاريخ الإسلامي ?"....إن دراسة تاريخ الإسلام في هذه المرحلة من حياتنا ضرورة لا سبيل إلى تجاوزها لفهم الأحداث وتطور المجتمع ولمعرفة مكان العالم الإسلامي والأمة العربية من الحضارة العصرية. فإن نظرتنا إلى الأحداث لا تصدق إلا إذا قامت في ظل مفهوم شامل وفي إطار تاريخ الإسلام نفسه كما أن اتصالنا بالغرب اليوم يجب أن يقوم على مفهوم مرحلة هي ? رد فعل لمرحلة قد سبقتها بحسبان أن هذه الحضارة العصرية الغربية ليست منفصلة عن عالم الإسلام وإنما قامت قواعدها على المنهج التجريبي الإسلامي وعلى بناء صاغه العلماء المسلمون فنحن حين نتصل بها اليوم لا نكوم غرباء عن جذورها فهي ملك للبشرية كلها التي صاغتها وشاركت في تكوين جوانبها المختلفة..." ( الإسلام وحركة التاريخ- 485- للأستاذ أنور الجندي) .
وثانيا ? يجب أن يتأكد لدينا أن قضية الوعي التاريخي أصبحت ضرورية بل مصيرية يتحتم علينا أن نوليها اهتماما بالغا وعناية فائقة لا على مستوى الترف الفكري بتكديس الدراسات وتحبير المقالات ولكن- وهذا هو الأهم- على مستوى الوعي والتربية والحركة وعلى مستوى التعامل والممارسات اليومية وهذا لن يتيسر إلا ببعث سياسة تعليمية وتربوية متأصلة تركز على بعث الوعي التاريخي الهادف وتعميق البعد العقيدي في برامجها على طول المراحل التعليمية بدءا برياض الأطفال وانتهاء بالتعليم العالي ويرادفها- أي هذه السياسة التعليمية- جهاز ثقافي وإعلامي في مستوى العصر تجهيزا وتقنية يؤثر ولا يتأثر ويتوخى الصدق والعلمية والموضوعية في كل أعماله.