الفصل الأول
المبحث الأول
القدس حق تاريخي
إن علاقة المسلمين بالمسجد الأقصى ومدينة القدس علاقة موغلة في القدم تبدأ من عهد اليبوسيين إذ يتفق معظم المؤرخين وعلماء الآثار على أن اليبوسيين أول من أسس مدينة في تلك البقعة وأطلقوا عليها اسم يبوس وقد ورد هذا الاسم في سجلات الفراعنة (يابيثي) [1] .أو (يبتي) وهو تحريف للاسم الكنعاني , وقد جاء في سفر القضاة (1:19) :"فلم يرد الرجل أن يبيت، بل قام وذهب وجاء إلى مقابل يبوس. هي أورشليم". وقد اطلق الاسم (اورساليم /أورشليم) قبل ظهور بني إسرائيل بعدة قرون.
واليبوسيون الذين أسسوا المدينة فرع من الكنعانيين العرب ثم أطلق عليها اسم أوروسالم زمن ملكي صادق الذي بني فيها مكانا لعبادة الإله سالم على جبل موريا. وقد ورد هذا الاسم ايضا في نقش فرعوني يعود للقرن (9 ق. م) وفي ألواح تل العمارنة [2] والتي يرجع تاريخها للقرن (14 ق. م) وذلك قبل دخول العبرانيين فلسطين بمدة طويلة [3] ، و قبل المملكة الموحدة التي أقامها سليمان بحوالي أربعة قرون).
(1) - وزارة الدفاع المصرية مواجهة المخططات الإسرائيلية في القدس ص3
(2) - كشف منذ سنة 1887م في موقع تل العمارنة بمصر (شمالي أسيوط) عن مجموعة (أرشيف) من الوثائق الكتابية المسمارية التي تشكل أهم مصادر كتابة تاريخ بلاد الشام وعلاقاتها مع مصر خلال القرن الرابع عشر ق. م. تشمل مراسلات العمارنة (350) رسالة تبادلها البلاط الملكي المصري خلال فترة حكم أربعة أو خمسة من فراعنة مصر: ولا سيما أمنوفس (آمون حوتب) الثالث والرابع، مع عدد من ملوك الممالك الكبرى في الشرق القديم ترجمة هذه الرسائل هي جزء من مشروع علمي يقوم د. فاروق إسماعيل بإنجازه وهو مختص في لغات وحضارات الشرق القديم. بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة حلب، ويتمثل في نشر مجموع وثائق العمارنة باللغة العربية.
(3) - محمد عبد المنعم عامر: عروبة القدس ودعاوي الصهيونية ص 44