أدركت المسلمة ضرورة التنشئة الاجتماعية، التي تدعمها التربية بالقدوة الصالحة، القدوة التي تمتد جذورها إلى الدين والأخلاق والآداب والمعاملات والذوق ومظاهر السلوك الخاص والعام.
وتحدث المؤلف عن الدور العظيم المشترك بين الرجل والمرأة في بناء الأسرة.
وأثبت أن الإسلام أوجب على الأبوين العمل في هذا البناء، ورعايته، وشرّع الأحكام لحمايته، كما بين الطريق الصحيح لتأديبه وتعليمه وحياطته بالرحمة والتقوى، حتى ينشأ الأولاد ربانيين مؤمنين، منذ اللحظة الأولى للحياة. وشدد الإسلام على الآباء في هذه المسؤولية، وهذا هو أحد الدعائم في بقاء المجتمع الإسلامي متماسكا، يقول صلوات الله وسلامه عليه:
(إن الله سائل كل راع عما استرعاه. حفظه أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) .
ويقول: (حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب والسباحة، والرماية، وأن لا يرزقه إلا طيبا) .
يقول د. عبد الواحد وافي .. في عمق العلاقة الزوجية، وفي قوة هذه الرابطة في الإسلام:
(في الواقع إن نظم الأسرة ليس من صنع الأفراد، ولا هي خاضعة في تطورها لما يريده لها القادة والمشترعون، وإنما يقوم وفق نواميس عمرانية ثابتة لا يستطيع الأفراد سبيلا إلى تغييرها، أو تعديل ما تقضي به.
والواقع أن نظام الأسرة في أمة ما يرتبط ارتباطا وثيقا بمعتقدات هذه الأمة وتقاليدها. وعرفها الخلقي وتاريخها، ولعل هذا هو السر في صمود الأسرة الإسلامية في وجه التيارات الغربية، التي تحاول اعتبار الزواج مجرد رابطة عقدية مدنية كسائر العقود المدنية، وتحررها من السند الديني والعقائدي الذي يحميها من عواصف الزمن ومخاطر الأغلال) [1] .
إن المسلمة الداعية يجب أن تستيقظ لكيد الأعداء .. وأن تفند مزاعمهم، وأن تكشف محاولاتهم في دفع المرأة إلى التحرر من القيم الدينية والأخلاقية، فهذا انحراف خطير، وعامل من عوامل هدم كيان المرأة، وزعزعة كيانها.
جزى الله الأخ مصطفى محمد الطحان كل الخير على ما قدّم في هذه الرسالة الطيبة وتقبل منه هذا العمل وجعله في ميزانه اللهم آمين،،،
محمد عبد الله الخطيب
القاهرة في 1/ 11/1997م
[1] معلمة الإسلام - أنور الجندي.
مقدمة بقلم د. خالد المذكور