توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أم المؤمنين لم تبلغ التاسعة عشرة من عمرها .. ومع ذلك فقد ملأت أرجاء الأرض علما، ففي رواية الحديث كانت نسيج وحدها ولم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من كان أروى منها، وقد روى لها عشرة ومائة وألفا حديث أخرجها كلها بقي بن مخلد الأندلسي في مسنده المصنف بالأسانيد المتصلة إليها ..
قال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه خبر، وهي من المفتيات. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتياها سفر ضخم، وكانت من المفسرات أيضا قال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن من عائشة. وكانت من أنفذ الناس رأيا في أصول الدين ودقائق الكتاب المبين، وكانت من العارفات بالطب والسياسة والرواية والتاريخ والأنساب، كما كانت رضي الله عنها تجيد القراءة.
ومن العالمات المجتهدات والمفتيات: أم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة، وجويرية، وميمونة، أمهات المؤمنين، وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو رافع: إنها أفقه امرأة في المدينة، وليلى بنت قائف، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شريك بنت ثويب، وأم الدرداء الكبرى، وعاتكة بنت يزيد، وسهلة بنت سهيل، وفاطمة بنت قيس، وأم سليم، وأم أيمن.
وقد عقد، محمد بن سعد جزءًا من كتاب الطبقات الكبرى لروايات الحديث عن النساء أتى فيه على نيف وسبعمائة امرأة روين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الثقات من أصحابه وروى عنهن أعلام الدين، وأئمة المسلمين.
أما واقع المرأة في القرون الأخيرة .. فقد كان مزريا .. ودورها هامشيا .. حاصروها وجهّلوها .. وزعموا انه لا يجوز للمرأة أن تدخل دور العلم .. وواجب تثقيفها يقع على أبيها أو زوجها .. وإذا كان الأب أو الزوج جاهلا .. فقد حرمت المرأة من نور العلم .. ومن فقه الحياة.
(واغتنمت المدارس الأجنبية الفرصة .. فقد رأوا الميدان مفتوحا لا مقاومة فيه، ولا شاغل يملؤه، فعبئوا كل جهودهم كي ينفذوا إلى صميم بنيان الأمة عن طريق التأثير في المرأة صانعة الأجيال، حتى قال المستشرق جب: إن مدارس البنات هي بؤبؤ عيني) [6] .
[1] رواه البخاري.
[2] رواه الشيخان.
[3] مسلم.
[4] مقدمة الميزان - الذهبي.
[5] نيل الأوطار 8: 122.
[6] ماذا عن المرأة - د. نور الدين العتر، ص- 34.
دور المرأة في الدعوة