وإذا نظرنا إلى ما أعطى الله - عز وجل - الرجل من حقوق وما كلفه به من واجبات، وما أعطى المرأة من حقوق وكلفها به من واجبات، نجد أنَّ الشرع قد جعل مهمّةَ المرأةِ في هذه الحياةِ: الحملُ والإنجابُ، وتربيةُ النشء، والعنايةُ بالبيت، والتبعل للزوجِ، وهي مهام لا يستطيع الرجل القيامَ بها؛ لأنه لا يملك مقوماتِ ذلك؛ في جسده وعقله ونفسه، وهو قد شُغل بطلبِ الرزق، والضربِ في الأرض، ومقارعة الخطوبِ خارج المنزل، ولا يملك القدرة مع هذه المهام الجسام أن يعود إلى بيته ليعتني به بنفس الكفاءة التي تملكها المرأة، أما المرأة فقد هيأها الله لهذه المهمةِ في جسدها الذي هُيِّأَ للحمل والولادةِ والإرضاعِ، وفي نفسها التي هيئت بعواطفَ تمكنها من العطف والحنانِ على أبنائها، والصبر على شؤونهم وشؤون بيتها، والمحبة لزوجها التي تجعلها سكنًا له، وفي عقلها الذي يميل إلى التركيز على كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ من شؤون محيطها الصغير الذي تعيشه مع زوجها وأبنائها، فتتمكن من العناية بكل ما يحتاجه الصغير في عالمه الصغير، ولولا ذلك لفسدت البيوت، ونشأ الأبناء منزوعي الرحمة غيرَ أسوياء، وفقدوا من يستطيع مراقبة شؤونهم، ومعرفة تصرفاتهم واحتياجاتهم، أما إذا وجدوا أمًا غيرَ متفرغة، وأبًا عاجزًا عن القيامِ بواجب الأمِ، فسيخرجون ناقمين غيرَ أسوياء؛ لذلك خفف الله تعالى عن المرأة كثيرًا مما حَمَّلَهُ الرجلَ حتى تتمكن من القيام بالمهامِ الجسامِ داخلَ بيتِها.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْت ) ).
[رواه الإمام أحمد] .
وكلُّ أمرٍ يُعَطِّلُ، أو يُضعِفُ قيامَ المرأةِ بهذه المهام فإنَّهُ يمنعُ منه.