وَالقِيَادَةُ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ النَّاسِ -خَاصَّةً الفَارِغَ مِنْهُمْ- لَهَا لَذَّةٌ، فَتَجِدُ أَحَدَهُمْ يَجُولُ بِسَيَّارَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَكُلَّمَا مَلَّ مِنَ البَيْتِ، أَوْ وَقَعَ لَهُ إِشْكَالٌ فِيهِ خَرَجَ.
ومعلومٌ أن وجود السيارةِ تحت تصرف المرأة سيجعلها تكثر الخروج من بيتها وتهمل زوجها وأبناءها، فتحرك السيارة متى شاءت، وتستكثر الدخول والخروج دون حاجة؛ من ذهاب للتسوق، والزيارة، والتنزه، بل ربما الاستمتاعَ بقيادة السيارة وجوب الشوارعِ والسكك دون حاجةٍ كما يفعل بعض الرجال، وخاصة الشباب.
ورضي الله عن زوجِ موسى - عليه السلام - إذ لم تكن خراجةً ولاجة، بل كانت حييةً مستورة، فأثنى عليها اللهُ - عز وجل - لخلقها العظيمِ هذا، فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في تفسير قوله تعالى { فَجَآءَتْهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ } قال: جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع، خرَّاجةٍ ولاجة، وفي رواية: جاءت مستترة بكم قميصها.
[رواه ابن أبي حاتم 9/2964، والحاكم 2/407 وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجها، وسكت عنه الذهبي، والآية 25 من سورة القصص] .
*والسلفع من النساء: الجريئة السليطة.
*والخراجةُ الولاّجةُ: كثيرةُ الدخولِ والخروجِ، أي لا تقرَّ في بيتها.
بل إنَّ الشارع الحكيم الذي جعل صلاة الرجلِ في المسجد تضَعَّفُ على صلاته في بيتهِ وسوقه بخمسةٍ وعشرين ضعفًا، شرع للنساء أن يجعلن صلاتهنّ -التي يتفرغن فيها لعبادةِ الله تعالى بالوقوفِ والخضوع بين يديه- في بيوتهنّ، فهذا أفضل وأكمل لهن، كل ذلك حتى لا يخرجن خارج بيوتهنَّ ولا يراهنّ الرجالُ وإن كنَّ مستترات.