الصفحة 6 من 54

لم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الصحابة القرآن فقط، بل كان يتعاهد حفظهم للقرآن ويسمع تلاواتهم، ويحدثنا عن ذلك عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - إذ يقول: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأ عليَّ القرآن. قلت يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [النساء 41] قال حسبك الآن. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (1) ، لماذا يحب - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع القرآن من غيره؟ لا بد أن السبب هو التأكد من حسن أخذ الصحابة للقرآن وحفظهم وتلاوتهم له .

وذات يوم كان يسير في طرقات المدينة فسمع أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - يقرأ القرآن فوقف واستمع لقراءته، وفي اليوم التالي قال له - صلى الله عليه وسلم - لو رأيتني يا أبا موسى وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أُعطيت مزمارًا من مزامير آل داود، قال أبو موسى قلت: أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا) (2) .

5-اتخاذ كتاب للوحي:

(1) رواه البخاري رقم4306، ج4/ص1673.

(2) رواه الحاكم في المستدرك، 2/384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت