فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 157

يصادفون طباعهم مجبولةً على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة, بل البهيمة تجدها توقر الإنسان بطبعها لشعورها بتمييز الإنسان بكل مجاوز لدرجتها حتى إنها تنزجر بزجره وإن كانت قوتها أضعاف قوة الإنسان [1] .

وقال ابن القيم: لذة العلم لذة عقلية روحانية من جنس لذة الملائكة, ولذة شهوات الأكل والشراب والنكاح لذة حيوانية يشارك الإنسانَ فيها الحيوانُ, ولذة الشر والظلم والفساد والعلو في الأرض شيطانية يشارك صاحبَها فيها إبليسُ وجنوده, وسائر اللذات تبطل بمفارقة الروح البدن إلا لذة العلم والإيمان فإنها تكمل بعد المفارقة لأن البدن وشواغله كان ينقصها ويقللها ويحجبها فإذا انطوت الروح عن البدن التذت لذة كاملة بما حصلته من العلم النافع والعمل الصالح, فمن طلب اللذة العظمى وآثر النعيم المقيم فهو في العلم والإيمان اللذين بهما كمالُ سعادة الإنسان, وأيضا فإن تلك اللذات سريعة الزوال وإذا انقضت أعقبت هَمًّا وغما وألما يحتاج صاحبها أن يداويه بمثلها دفعا لألمه, وربما كان معاودته لها مؤلما له كريها إليه لكن يحمله عليه مدواة ذلك الغم والهم, فأين هذا من لذة العلم ولذة الإيمان بالله ومحبته والإقبالِ عليه والتنعم بذكره, فهذه هي اللذة الحقيقية [2] .

قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: وما أجملَ قولَ علامةِ العربية ورئيس أهل اللسان فيها أبي القاسم الزمخشري, يحكي تلذذ العلماء بإيقاظ ليلهم وطول سهرهم:

سَهَري لتنقيح العلوم ألذُّ لي ... من وَصْل غانيةٍ وطيب عِناقِ

وتمايلي طربًا لحل عَوِيصة ... أشهى وأحلى مِن مُدامة ساقِ

(1) أبجد العلوم 1/ 65 - 66

(2) مفتاح دار السعادة 1/ 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت