وفي حقيقة الأمر بفضل هاتين المادتين اللتين فرضتا نفسيهما علي العرب انتقلت الكتابة العربية إلي مرحلة جديدة من مراحل نموها وتطورها. وأوراق البردي المصرية كان يصنع منها كاغد أبيض يقال له القراطيس وكانت هذه القراطيس أحسن ما كتب فيها من مواد والأهم من ذلك أن الحصول علي تلك القراطيس كان يسيرًا ومن أجل ذلك لم تلبث الكتابة العربية أن خطت خطواتً واسعة، فأصبحت أكثر الكتابات العربية تكتب علي البردي والقباطي كما يقول جورجي زيدان في كتابه"التمدن الإسلامي"
ولقد ظل البردي والقراطيس المصنوعة منه تتصدر مواد الكتابة التي تحدثنا عنها، بل ظلت هي المادة الرئيسية للكتابة طوال عصر بني أمية وخلال الفترة الأولي من عهد العباسيين.
فقد اصبح البردي في ذلك الوقت في متناول عامة الناس وكان أوراق البردي تصنع علي هيئة لفائف طول الواحد منها كما يوضح السيوطي 30 زراع وعرض شبر.
ويروي أبن المدبر وهو من رحال القرن الثالث الهجري عن طرق إلصاق تلك اللفائف فيقول:"كان الصاقها هو أن يوضع الصمغ العربي في الماء لمدة ساعة ثم يلصق به وكذلك ماء كثيرًا أو النشا ستيسن ثم يطوي طيًا دقيقًا وتجعله في منديل نظيف ويوضع تحت وسادة حتي يجف."
ويؤكد هذا ما قاله الإمام الشافعي حيث قال:"انه كان يتردد علي المسجد في صباه ويجالس العلماء ليتعلم منهم ولكنه لم يجد ما يشتري به الورق أو القراطيس لكي يكتب عليها ما يتلقاه عن العلماء."
ويقول أيضًا"لما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أسمع الحديث أو المسائلة فاحفظها ولم يكن عند امي ما تعطيني أشتري به القراطيس فكنت إذا رأيت عظمًا يلوح أخذه وأكتب فيه فإذا امتلاء طرحته في جره قديمة كانت لنا"
الورق كمادة للكتابة وتعرف العرب عليها