الصفحة 11 من 189

علي ان ظهور الورق في العالم العربي واستخدامه في الكتابة ثم صناعته في بغداد كل ذلك لم يؤدي إلي اختفاء البردي وغيره من مواد الكتابة بين يوم وليلة، وذلك علي الرغم من تفوق الورق علي غيره من مواد الكتابة إلا أنه لم يكن تفوقًا حاسمًا حتي القرن الثالث الهجري، فقد كانت الرقوق موجودة بجانب الورق وكان هناك من يفضلها عن الورق وكانت مستخدمة في الأشياء الحيوية كالمواثيق والعهود. وفي هذا الصدد نذكر أن أحمد بن بديل الكوفي المتوفي عام 258 هجريه أبي أن يكتب عنه حديث رسول الله (ص) في قرطاس بمداد واشترط ان يكتب في رق بحبر تشريفًا له وتعظيمًا.

أما في المغرب العربي لم يكن نبات البردي يزرع في هذه المنطقة فظل الرق هو المادة الغالبة في الاستعمال ختى بعد القرن الرابع الهجري. فيشير المقدسي في عام 357 هجريًا أن امنغاربة كانت كل مصاحفهم وكل دفاترهم مكتوبة في رقوق.

والخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من هذا العرض هي:

المادة التي كانت تتلقي الكتابة قبل الإسلام أصبحت لا تفي بمتطلبات الحياة الجديد بعد انتشار الإسلام وأن العرب الذين اعتادوا الكتابة عليها قد استبدلوها بأوراق البردي في أول الأمر ثم الكاغد بعد ذلك.

قد وضع بعد ذلك نهاية عهد العسب والأكتاف واللخاف، ولكن ظل الرق يستعمل إلي جانب المواد الاخري من البردي، القباطي، المهارق وحينما عرف الورق أصبح البردي والرق بمثابة مواد فرعية في الكتابة. ولكنهما كانا في طريقهما إلي الاختفاء والاندثار.

ومما يذكر أن العرب الذين تعلموا صناعة الورق عن طريق الصين قد طوروها وعملوا علي تنميتها وصاروا في ذلك بخطوات واسعة، كما كان للعرب فضلاُ في الحفاظ علي التراث الإنساني وخاصة الحضارة الإغريقية واليونانية والآثار العلمية والفلسفية. وكما كانت اللغة العربية هي الوعاء الذي انتقلت أليه تلك الثقافات والحضارات القديمة وعبرت من خلالها إلي دول الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت