فالواجب إن مات فجأة أن ننتظر به ، وهذا الذي ذكره العلماء رحمهم الله قبل أن يتقدم الطب ، أما الآن فإنه يمكن أن يحكم عليه أنه مات بسرعة ؛ لأن لديهم وسائل قوية تدل على موت المريض .
قوله:"وإنفاذ وصية"وانفاذ بالكسر عطفًا على"تجهيز"أي: وإسراع إنفاذ وصيته ، أما انفاذ وصيته فهو واجب ، لكن اسراع الإنفاذ مستحب .
قوله:"ويجب الإسراع في قضاء دينه"أي دين الميت ، سواء كان هذا الدين لله ، او للآدمي .
فالدين لله مثل: الزكاة ، والكفارة ، والنذر ، وما أشبه ذلك .
والدين للآدمي: كالقرض ، وثمن المبيع ، والأجرة ، وضمان تالف ، وغير هذا من حقوق الآدميين فيجب الإسراع بها بحسب الإمكان ، فتأخيرها حرام .
فصل
قوله:"غسل الميت ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه فرض كفاية"
هذه أربع مسائل: فإذا قال قائل: إذا كانت هذه الأشياء تحتاج إلى مال ، فمن أين يؤخذ هذا المال .
الجواب: أولًا من تركة الميت ، ثم على من تلزمه نفقته ، فإن لم يمكن فعلى عموم المسلمين ؛ لأنه فرض كفاية .
قوله:"وأولى الناس بغسله وصيه"أي: لو تنازع الناس فيمن يغسل هذا الميت ؟
قلنا: أولى الناس بغسله وصية أي: الذي أوصى أن يغسله .
واستفدنا من قول المؤلف:"وصيه"أنه يجوز للميت أن يوصي أن لا يغسله إلا فلان .
قوله:"ثم أبوه ، ثم جده ، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته"هنا قدموا ولاية الأصول على الفروع ، وفي باب الميراث قدموا الفروع على الأصول ، وفي ولاية النكاح قدموا الأصول على الفروع ؛ فلو كان للشخص الميت أب وابن ولم يوص أن يغسله أحد ، فالأولى الأب .
وقوله:"ثم جده"أي: من قبل الأب .
وقوله:"ثم الأقرب فالأقرب من عصابته"أي: بعد الأب والجد الأبناء ، وإن نزلوا ، ثم الإخوة وإن نزلوا ، ثم الأعمام وإن نزلوا ثم الولاء على هذا الترتيب .
قوله:"ثم ذوو أرحامه"أي: أصحاب الرحم وهم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة .