الصفحة 43 من 15232

قال معمر: وأخبرني أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم. قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابا، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجره لي، قال: ما أنا بمجيره لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجرناه. قال أبو جندل: معاشر المسلمين! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! ألست نبي الله؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قال: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قلت: أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا؟ قال: بلى، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه وتطوف به، قال: فأتيت أبا بكر رضي الله عنه، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال: بلى. أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه وتطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك. فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت