الصفحة 19 من 15232

وأعاد لفظ مرة لإرادة التفصيل أي الوجه مرة واليد مرة الخ.

والبيان المذكور يحتمل أن يشير به إلى ما رواه بعد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وهو بيان بالفعل لمجمل الآية، إذ الأمر يفيد طلب إيجاد الحقيقة ولا يتعين بعدد، فبين الشارع أن المرة الواحدة للإيجاب وما زاد عليها للاستحباب، وستأتي الأحاديث على ذلك فيما بعد.

وأما حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال.

"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"ففيه بيان الفعل والقول معا، لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه، وله طرق أخرى كلها ضعيفة.

قوله: (وتوضأ أيضا مرتين مرتين) كذا في رواية أبي ذر، ولغيره"مرتين"بغير تكرار، وسيأتي هذا التعليق موصولا في باب مفرد مع الكلام عليه.

قوله: (وثلاثا) أي وتوضأ أيضا ثلاثا، زاد الأصيلي ثلاثا على نسق ما قبله، وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد.

قوله: (ولم يزد على ثلاث) أي لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه زاد على ثلاث، بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من زاد عليها، وذلك فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال.

"من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم"إسناده جيد، لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث، وأجيب بأنه أمر سيئ والإساءة تتعلق بالنقص، والظلم بالزيادة.

وقيل: فيه حذف تقديره من نقص من واحدة.

ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا"الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ"، وهو مرسل رجاله ثقات.

وأجيب عن الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه، بل أكثرهم مقتصر على قوله:"فمن زاد"فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره.

ومن الغرائب ما حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرايني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص من الثلاث، وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور، وهو محجوج بالإجماع.

وأما قول مالك في المدونة: لا أحب الواحدة إلا من العالم، فليس فيه إيجاب زيادة عليها.

والله أعلم.

قوله: (وكره أهل العلم الإسراف فيه) يشير بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال: كان يقال:"من الوضوء إسراف ولو كنت على شاطئ نهر".

وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وابن مسعود، وروي في معناه حديث مرفوع أخرجه أحمد وابن ماجه بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

قوله: (وأن يجاوزوا الخ) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مسعود قال: ليس بعد الثلاث شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت