فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 86

ما يقبل الله إلا كل طيبة ... ما كل من حج بيت الله مبرور#

ومن بر الحج كثرة ذكر الله فيه من التلبية والتسبيح والتكبير والتهليل والدعاء والاستغفار قال صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» [1] ومما يجب على الحاج وغيره وبه يبر حجه المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة فهي عمود الدين وركنه الذي يقوم عليه فمن حج ولم يحافظ على الصلاة كان كمن يسعى في تحصيل ربح درهم ويضيَّع رأس ماله، والصلاة شعار المسلم وهي من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له فلا دين لمن لا صلاة له بل هو مرتد عن الإسلام فيجب أن يتوب إلى الله ويصلي باستمرار ويعيد الحج قال ابن عبد القوي:

ومن حج بالمال الحرام يعيدها ... كذلك مرتد تاب بأوكد

منافع الحج: وفي الحج من المنافع الدينية والدنيوية والاجتماعية والصحية مالا يعد ولا يحصى قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [2] ففيه امتثال لأمر الله وتوحيد وتعظيم له وإظهار لذكره وشكره وخشوع وتذلل لعظمته وفيه مغفرة الذنوب وتكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات وفيه تذكير بأحوال الأنبياء والمرسلين والسلف الصالحين فيوجب ذلك محبتهم والاقتداء بهم، وفيه مكاسب دنيوية بالتجارة.

وفيه يلتقي المسلم بإخوانه المسلمين الوافدين إلى هذا البيت من مشارق الأرض ومغاربها فيتعارفون ويتشاورون ويحلون مشاكلهم، ويتبادلون المنافع فيما بينهم، وفي الحج رياضة للأبدان وصحة لها، وفيه يتفكر المسلم في مخلوقات الله في الأرض والأنفس على اختلاف ألوانها وأجناسها ولغاتها وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ

(1) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

(2) سورة الحج من (الآية: 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت