الصفحة 9 من 98

ثالثًا: مكارم الأخلاق:

المكارم: حالة في النفس راسخة تصدر عنها أفعال الخير من غير حاجة إلى فكر وروية . وقد صرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالهدف من بعثته ، وحدده تحديدًا بقوله في الحديث الذى رواه الإمام أحمد والخرائطى في مكارم الأخلاق ، والبيهقى في شعب الإيمان ، والبخارى في الأدب المفرد ، وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"والحديث صحيح الإسناد وقد رواه مالك في الموطأ بلاغًا بلفظ:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"وهذه هى الصيغة المشهورة على ألسنة الناس:"لإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"والحديث وإن كان رواه مالك باللفظ الأخير بلاغًا أى: أن مالكًا قال: بلغنى ؛ فإسناده عند مالك منقطع إلا أن الإمام ابن عبد البر قال: وهو متصل من طرق صحاح عن أبى هريرة مرفوعًا إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فحين يحدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هدف البعثة بهدف واحد:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"ليس المعنى بطبيعة الحال أن الرسول فقط بعث لإقامة الأخلاق بين الناس ، إذ أن المتبادر من معنى كلمة الأخلاق بين الناس هو المعاملة فيما بينهم ، فالمقصود بالحديث أحد أمرين: إنما أن يكون هذا خرج مخرج التأكيد على أهمية الأخلاق كما في قول الرسول عليه - صلى الله عليه وسلم -:"الحج عرفة"أى أن الوقوف بعرفة من أركان الحج ، ولا يتم الحج إلا بها ، وإما أن يكون المقصود بالأخلاق معنى أشمل مما هو متعارف عليه بين الناس ، فيكون معنى الأخلاق يعنى معاملة العبد مع ربه ، ثم معاملته مع نفسه ، ثم معاملته مع الخلق ، أى: معاملته مع الحق ، ومعاملته مع الخلق ، وبهذا المعنى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث فعلًا إلا لتقويم أخلاق الناس مع ربهم أولًا: اعتقادًا ، وعبادة ، ثم مع الخلق ثانيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت