الصفحة 21 من 98

ولذلك كان قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعريفه للبر وتعريفه للإثم تعريفًا قيمًا حيث قال:"البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" (3)

فحس النفس الإنسانية الخلقى بالإثم يكره فاعل الإثم أن يطلع عليه الناس لأنه يعلم أنهم يشعرون بمثل ما يشعر بحس خلقى في أعماق نفوسهم أيضًا . وهذا الحس الأخلاقى هو ما أسماه المحدثين بـ"الضمير".

عن وابصة بن معبد قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم ـ فقال:"استفت قلبك"، البر ما اطمأنت إليه النفس ، واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حال في نفسك وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك" (4)

فقد جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فضائل الأخلاق تحت مسمى"البر"، وجمع رذائل الأخلاق تحت مسمى"الإثم"فالبر يفعله الإنسان السوى وهو مطمئن القلب ، ومطمئن النفس ، أما الإثم فإن الإنسان السوى لا يقدم عليه وفى نفسه قلق منه ، وفى صدره تردد واضطراب ولذلك كان تأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدع الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه ويدل عليه ما رواه الترمذى عن الحسن بن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (5)

المبحث الثالث

مجالات حسن الخلق

إن الأخلاق الإسلامية ليست محصورة في نطاق معين من نطاق السلوك البشرى ، وإنما تمتد مجالاتها لأبعد من ذلك بكثير فإن حسن الخلق كما يكون في معاملة البشر يكون في معاملة الخالق سبحانه وتعالى .

ولذلك فإن مجالات حسن الخلق ـ باعتبار علاقاتها ـ تنقسم إلى أربعة أقسام:

حسن الخلق في الصلة القائمة بين الإنسان وخالقه سبحانه وتعالى .

حسن الخلق في الصلة القائمة بين الإنسان وغيرة من الناس .

حسن الخلق في الصلة القائمة بين الإنسان ونفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت