فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 4862

كظنه فخرج فظهر نفيه

ـــــــ

الرعاف أو للسببية أي لا يبني بسبب غير الرعاف والمعنى أن من حصل له شيء مما ينافي الصلاة من سبق حدث أو تذكره أو سقوط نجاسة أو تذكرها أو غير ذلك مما يبطل الصلاة فإنه لا يبني على ما مضى من صلاته بل يقطعها ويستأنف الصلاة وهذا هو المذهب, قال في المدونة: ولا يبني إلا في الرعاف وحده, وأشار بذلك إلى ما وقع من الخلاف للعلماء في هذه المسائل فأجاز أبو حنيفة البناء في الحدث الغالب, والرعاف عنده حدث غالب, وأجاز أشهب لمن رأى في ثوبه أو جسده نجاسة أن يغسلها ويبني. وكذلك إن أصابه ذلك في صلاته نقله عنه غير واحد منهم اللخمي في تبصرته لكن نقل عنه استحباب القطع, فإنه قال بعد أن ذكر أن من تكلم لإنقاذ صبي أو أعمى أو خوفا على مال كثير: إنه يقطع ويستأنف الصلاة ما نصه وعلى قول أشهب إن لم يتعمد أحد من هؤلاء يبني على ما صلى أجزاه قياسا على أصله إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه أو لقيء, قال أحب إلي أن يستأنف انتهى. وانظر ما ذكره عن أشهب هنا مع ما نقلوه عنه في كتاب الحج أن من علم بنجاسة في طوافه قطع وابتدأه. وقول المصنف في التوضيح حكى المازري وابن العربي عن أشهب أنه يقول فيمن رأى نجاسة في ثوبه في الصلاة: إنه يغسلها ويبني وهو بعيد عن أصل المذهب يوهم انفرادهما بذلك وقد تقدم عن اللخمي ونقله صاحب الطراز عن مدونة أشهب. وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ذكر ابن العربي عن أشهب كمذهب أبي حنيفة أنه يبني في الحدث انتهى. وهذا غريب ومراد المصنف البناء بعد حصول المنافي فلا يرد عليه المزحوم والناعس حتى يسلم الإمام فإنهما يبنيان على ما مضى من صلاتهما, وقال ابن الحاجب: لا يبني في قرحة ولا حرج ويعني بذلك إذا انفجرت القرحة في الصلاة وسال منها دم كثير ورجا انقطاعه فإنه يقطع الصلاة كما تقدم عند قول المصنف وأثر دمل لم ينك والله أعلم.

تنبيه: قال ابن فرحون: لو حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم ورجع إلى الصلاة ثم حصل له رعاف آخر لم يبن وبطلت صلاته, وكلام المؤلف يعني ابن الحاجب لا يفهم منه هذا انتهى قلت: وكذلك كلام المصنف ولم أقف عليه لغيره صريحا إلا ما ذكره صاحب الجمع, وكلام ابن عبد السلام في مسائل البناء والقضاء يقتضي عدم البطلان.

ص:"كظنه فخرج فظهر نفيه"ش: يعني أن من ظن أنه حصل له رعاف في الصلاة فخرج ليغسله فتبين أنه ليس برعاف وإنما هو ماء فإنه لا يبني على ما مضى من صلاته لأنها بطلت بل يبتدئها وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت