فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 4862

ـــــــ

فإن لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض وشبهه الشعراء مع الليل بالثوب الأسود الذي جيبه في صدره إذا شق جيبه وبرز الصدر ويقال الكاذب والكذاب لأنه يغر من لا يعرفه وتسميه العرب المحلف كأن حالفا يحلف لطلع الفجر وآخر يحلف أنه لم يطلع قال في الذخيرة وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقة هذا الفجر ويعتقد أنه عام الوجود في سائر الأزمنة وهو خاص ببعض الشتاء وسبب ذلك أنه المجرة فمتى كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر وهي بيضاء فيعتقد أنها الفجر فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام ثم يطلع الفجر بعد ذلك وأما في غير الشتاء فتطلع المجرة أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخر الليل إلا الفجر الحقيقي انتهى ونازعه غيره في ذلك وقال إنه مستمر في جميع الأزمنة وهو الظاهر ولا شك أن ذلك الوقت من الليل فلا يحرم فيه الأكل ومن صلى الصبح فيه لم تجزه بلا خلاف.

واختلف في آخر وقتها فذكر ابن عرفة في ذلك طريقين.

الأولى للقاضي عبد الوهاب والمازري أنه طلوع الشمس قال ابن العربي ولا يصح غيره الثانية للأكثر وأبي عمر بن عبد البر أنه اختلف فيه على قولين فقيل: للإسفار الأعلى وقيل: طلوع الشمس والأول رواية ابن القاسم والثاني رواية ابن وهب مع قول الأكثر فأتى كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور لتصديره به وعطفه الأول عليه بقيل: قال في التوضيح وليس كذلك بل ما صدر به قول ابن حبيب ومذهب المدونة الإسفار قال ابن عطاء الله أي الأعلى وهو قوله: في المختصر قال ابن عبد السلام وهو المشهور نعم يوافق كلام ابن الحاجب ما قاله ابن العربي الصحيح عن مالك أن وقتها الاختياري إلى طلوع الشمس قال وما روي عنه خلافه لا يصح قال ابن عطاء الله بعد كلامه إن كان ثم وجه يلجأ إلى تأويل كلام المدونة والمختصر وإلا فلا يمكن أن يقال في نقل المدونة لا يصح انتهى.

تنبيهات: الأول اختلف في تفسير الإسفار ففسره ابن العربي بما تتبين به الأشياء وتتراءى به الوجوه ونقله عبد الحق عن بعض المتأخرين وفسره الشيخ أبو محمد بما إذا تمت الصلاة بدأ حاجب الشمس وقاله عبد الحق وقال في التنبيهات: الإسفار البيان والكشف وهو يقع أولا على انصداع الفجر وبيانه وعليه يحمل قوله: عليه الصلاة والسلام:"أسفروا بالفجر فأنه أعظم للأجر" (1) أي صلوها عند استبانة الصبح والأول ظهوره لكم والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس وذلك آخر وقتها الذي ليس بعده إلا ظهور قرص الشمس وقد اختلف هل هو وقت أدائها أو وقت ضرورة انتهى

ـــــــ

1 رواه الترمذي في كتاب الصلاة باب 3. النسائي في كتاب المواقيب باب 27. الدارمي في كتاب الصلاة باب 21. أحمد في مسنده (5/429)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت