فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4862

ـــــــ

نسيه وإن كان صلى بذلك الوضوء فإنه يعيد الصلاة أيضا في الوقت وبعده بعد أن يأتي بذلك الذي نسيه وقد تقدم بيان ذلك في الموالاة وإنما ذكره المصنف هنا لينبه على حكم من ترك سنة وقوله أتى به يريد وبما بعده إن ذكر ذلك بالقرب وإن ذكر ذلك بعد البعد فإنه يأتي به وحده وإنما لم ينبه المصنف على هذا اكتفاء بما ذكره في التنكيس لأن حكم المنكس والمنسي عند ابن القاسم سواء وقد تقدم بيان ذلك كله في الكلام على الموالاة أيضا وتقدم هناك أيضا حكم ما إذا أخره بعد ذكره عامدا أو ناسيا أو لعدم الماء والله تعالى أعلم. وأما من ترك سنة من سنن الوضوء ناسيا لها فإنه يأتي بها فقط سواء ذكرها بالقرب و بالبعد وإن كان صلى بذلك لم يعد الصلاة.

تنبيهات: الأول: هذا حكم من ترك سنة مستقلة لم يفعل في موضعها فعل قال ابن بشير: وحقيقة ما يعاد من السنن المتروكة في الوضوء وما لا يعاد أن كل سنة إذا تركت ولم يؤت في محلها بعوض فإنها تعاد وهذا كالمضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب وكل سنة عوضت في محلها كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ومسح الرأس عائد من المقدم إلى المؤخر فلا تعادلان محلها قد حصل فيه الغسل والمسح انتهى. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الصلاة الأول في شرح قوله لا يجزئ من الإحرام إلا الله أكبر ولفظه قال ابن بشير: كل سنة في الوضوء لم يعد موضعها من فعل فإنها إذا تركت لا تعاد كمن ترك غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء والاستنثار ورد اليدين في مسح الرأس انتهى. وذكر ابن عرفة كلام ابن بشير وقال بعده: قلت: يرد بعموم نقل الشيخ عن ابن حبيب إعادة ما ترك من مسنونه وإن سلم في اليدين فلاستحالة تلافيه لتقييده بالقبلية وتلافيها مستحيل أو موجب إعادة الوضوء فتصير السنة واجبة انتهى.

قلت: قد سلم ما قاله ابن بشير إذا كان لا يعيد غسل اليدين فلم يبق إلا رد مسح الرأس والاستثنار وهما أولى بعدم الإعادة لأن إعادتهما تستلزم تكرار مسح الرأس بماء جديد أو مسحه من غير بلل في اليد ولا فائدة فيه كما تقدم في كلام اللخمي. وكذلك الاستنثار لا يتصور فيه الإعادة إلا بإعادة الاستنشاق فالصواب تقييد ما نقله الشيخ عن ابن حبيب بما عدا الثلاثة المذكورة فتأمله والله تعالى أعلم. وقال الفاكهاني: قال ابن القصار: من سها عن رد يديه في مسح الرأس فإن ذكر قبل أخذ الماء لرجليه فليعد بيديه على رأسه وإن بل يديه بالماء بعد مسح رأسه فلا يعيدها لأن ذلك تكرار مسح على الوجه المكروه انتهى. وذكره سند في أول كتاب الطهارة على أنه المذهب فتحصل من هذا أن السنن التي تفعل إذا تركت المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما والترتيب.

الثاني: إذا ترك السنة ثم تذكرها فإنه يفعلها ولا يعيد ما بعدها كما سيأتي عن الموطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت