فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 4862

أو بمتولد منه

ـــــــ

هو الجاري على ما ذكر المصنف في الدهن الملاصق فإن حملنا كلام المصنف على هذا فيكون قوله أو برائحة قطران وعاء مسافر معطوفا على قوله بدهن لاصق ويكون تقييده بالمسافر خرج مخرج الغالب لأنه إنما يحتاج إلى ذلك المسافر غالبا فلا مفهوم له وإذا لم يضر تغير الماء برائحة القطران الموجود في الوعاء فأحرى إذا لم يكن موجودا ويفهم منه أنه إذا حصل التغير في لونه أو طعمه سلبه الطهورية وهذا هو الذي يظهر من كلام صاحب الطراز فكأنه قال إن رائحة القطران إذا بقيت في الوعاء فلا بأس به ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي وأما إذا ألقي في الماء وظهر عليه فإن راعينا مطلق الاسم قلنا يجوز الوضوء به وهو ماء مطلق حتى يتغير لونه وتثبت له صفة الإضافة وإن راعينا مجرد التغير منعناه والأولى عندي أرجح كما قاله أصحاب الشافعي ولم ير ابن الماجشون بتغير الريح من النجاسة بأسا وهذا الفرع على أصله ظاهر انتهى. فالذي يظهر من كلامه أنه القطران لون الماء أو طعمه سلبه الطهورية وأما إن تغيرت رائحة الماء فقط فيفصل فيه بين أن يكون من الرائحة الباقية في الوعاء فقط أو من قطران باق في الوعاء فإن كان التغير من الرائحة الباقية في الوعاء فقط فيجزم بأنه لا يضر وقوله لا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي لا يريد قصر الحكم عليهم وإنما أراد أن الضرورة إليه ثم من ذكر أشد وإن كان التغير من قطران ألقي في الماء فردد البحث في ذلك واختار أنه لا يضر أيضا حتى يتحقق ممازجته للماء بأن يتغير لون الماء يريد أو طعمه وأسقط المصنف في التوضيح بعض كلام صاحب الطراز المتقدم فصار كلامه يوهم أنه رجح الوضوء به وإن تغير لون الماء أو طعمه والله أعلم. هذا ما ظهر لي في حل كلام المصنف وكلام صاحب الطراز ونقل في التوضيح عن ابن راشد القفصي أنه قال رأيت لبعض المتأخرين أنه رأى في القرب التي يسافر بها إلى الحج وفيها القطران فيتغير الماء أن الوضوء به جائز للضرورة انتهى. وظاهره سواء كان التغير في الرائحة أو في الطعم أو في اللون فلو أسقط المصنف لفظة رائحة أمكن أن يقال إنه إنما أشار إلى ما ذكره ابن راشد والحاصل مما تقدم أنه إن تغير ريح الماء فقط من القطران فهو من باب التغير بالمجاور فيجوز استعماله ولا يتقيد ذلك بالضرروة ولابالسفر وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية ولا يجوز استعماله في الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض المتأخرين ويتقيد حينئذ ذلك بالسفر للضرورة إليه ولا يصح مع وجود غيره والله أعلم. وقول المصنف وعاء مسافر يريد وكذا أهل البادية كما تقدم وعبر به في الشامل والقطران بفتح القاف وكسر الطاء المهلمة وبكسرهما وبكسر القاف وسكون الطاء وهو عصارة شجرة الأبهل وهو العرعر وشجر الأرز يطبخ فيتحلل منه القطران ويقال في المطلي به مقطور ومقطرن والله أعلم. ص:"أو بمتولد منه"ش: يعني أن الماء إذا تغير بما يتولد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت