فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 4862

ـــــــ

العلماء أنه يطهر كمال قال وهو بعيد ذكر ذلك في فضل خروج العالم إلى قضاء حاجته في السوق وقال في النوادر في آخر كتاب الذبائح إذا ذبحت الشاة فسال دمها وبقي في المذبح ما بقي فلولا أنا نخاف أن يكون قد تكاثف مما بقي في منحرها من بقايا الدم الجاري لاخترنا أن يطبخ ذلك من غير غسل ولكن لبقية ما اتقينا من هذا نأمر بغسل المذبح وإن طبخ ذلك ولم يغسل فالذي يؤمر به من نزل ذلك به أن يغسل اللحم ويأكله ثم قال ولو أن دجاجة لم يغسل مذبحها فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك جاز ذلك طبخت بعد ذلك أو شويت وإذا كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم يبق منه أثر يتكاثف فنحن نكرهه حتى يغسل ويستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل اللحم ويؤكل وليس بحرام لأن الدم المسفوح في اللغة الجاري انتهى. فظاهر كلامه أن المسموط أخف من المطبوخ وهو الذي يطهر لأن المسموط لا يترك في الماء حتى يتأثر بالنجاسة وقال بعضهم لأن اللحم مهما نجس بالحرارة ينكمش وينقبض ويدفع ما فيه من الرطوبة حتى يتأثر ويبتدئ في النضج فحينئذ يقبل النجاسة فيكون قبوله للتطهير أولى لأنه إنما تنجس ظاهره فتأمله والله تعالى أعلم.

الرابع: إذا بل في ماء نجس حب أو فول ونحو ذلك وتشرب بالنجاسة فلا يطهر كما نقله البرزلي عن أبي محمد رحمه الله تعالى في مسألة الفأر تقع في مطمر وقاله مالك رحمه الله تعالى في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة في القمح يبل من بئر وقعت فيها فأرة أنه لا يؤكل وقال ابن رشد: إن كان فهم أن الماء تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا إشكال في أنه كالميتة لا يحل منه إلا ما يحل من الميتة وذكر البرزلي رحمه الله تعالى عن الشافعية في ذلك وجهين ثم صار بعد ذلك يقول وقد تقدم الخلاف في ذلك يشير إلى الخلاف المذكور عن الشافعية وأما المالكية فلم ينقل عنهم خلافا في ذلك ولم أره تعالى عن غيره والله تعالى أعلم. وقال الوانوغي: قال النووي عن البغوي وغيره: لو أكلت دابة حبا وألقته صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت فهو طاهر العين فيجب غسله وإن كان لا ينبت فهو نجس العين قال المشذالي ولا إشكال على المذهب في نجاسته إن الأكل مطلقا ولو كان صحيحا انتهى. وأما إذا بل الحب ونحوه ولم يتشرب بالنجاسة فالظاهر أنه يطهر بغسله وقد قال المشذالي سألت ابن عرفة عمن جعل دباء أو بقلا في ماء ثم وجد في الماء فأرة قال يغسله ويأكله انتهى. ومراده إذا أخرجه بسرعة فإنه ذكره ثم قوله في المدونة وإن وقع في الماء جلد أو ثوب فأخرج مكانه وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى في المسألة المذكورة إن القمح إذا أصاب ظاهره الدم فإنه يغسل ويؤكل وليس هو كالقمح إذا تشرب بالماء النجس والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت