فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 4862

ـــــــ

ذكر أن الطعام يتنجس بملاقاة النجاسة فأخذ يبين ما لا يقبل التطهير من الأشياء التي أصابتها النجاسة وقوله بنجس متعلق بصلق ويقدر ضمير فيما قبله وتنازع أكثر من ثلاثة عوامل نفاه أبو حيان وابن هاشم وذكر الدماميني في شرح التسهيل إثباته عن بعضهم والمصنف يستعمله وقوله زيت لا يريد خصوصية الزيت بل وكذا حكم غيره من الأدهان كما قاله ابن الحاجب وعلم الأدهان من المائعات كاللبن والمرق أولى بعدم قبول التطهير لأن الخلاف إنما هو في الأدهان هل يمكن تطهيرها أم لا لأن الأدهان يخالطها الماء ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها جميعها وحكى ابن عرفة في تطهير الزيت المخلوط بالنجس أربعة أقوال وقال ابن غازي أما زيت خلط بنجس ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين أو ثلاثا ثالثها إن كثر ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه دابة لا بموتها في الزيت فالأول لسماع أصبغ من ابن القاسم عن مالك وفتيا ابن اللباد والثاني للباجي عن ابن القاسم والثالث لأصبغ والرابع لابن الماجشون ويحيى بن عمر وذكر البرزلي عن اللخمي أنه أفتى بأن النجاسة إن كانت دهنية فلا تقبل التطهير لكن إن كان زمن مسغبة جاز أكله للفقراء والمساكين وإن لم يكن مسغبة انتفع به الأكل والبيع وإن كانت كالبول ونحوه فإنه لا يقبل التطهير وهذا لا ينبغي أن يعد قولا رابعا وإنما هو بيان لمحل الخلاف فإن النجاسة إذا كانت دهنية فإنه لا يقبل التطهير لممازجتها له والله أعلم. وأما قوله يأكله الفقراء والمساكين فلعله مراعاة لمن يقول إن الطعام لا ينجس بما خالطه إلا إذا غيره وهو قول ضعيف حكاه البرزلي وذكر ابن بشير أن المشهور أن الزيت لا يطهر وبذلك أفتى الصائغ والمازري وذكر ابن عرفة في كيفية التطهير أنه يطبخ بالماء مرتين أو ثلاثا وكذلك قال في العتبية وقال في التوضيح: كيفيته على القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه وينقب الإناء من أسفله ويسده بيده أو غيرها ثم يمخض الإناء ثم يفتح الإناء فينزل الماء ويبقى الزيت يفعل ذلك مرة بعد مرة حتى ينزل الماء صافيا انتهى. وذكر ابن فرحون الصفتين وقوله ولحم طبخ بنجس شامل لما نجس أو وقعت فيه نجاسة في حال طبخه وكذلك غير اللحم من المطبوخات وقد حكى ابن عرفة في تطهير اللحم يطبخ بماء نجس أو تقع فيه نجاسة ثلاثة أقوال ثالثها إن وقعت بعد طيبه الأول: لسماع موسى من ابن القاسم والثاني: لسماع أشهب والثالث: نقله ابن رشد عن أبي حنيفة واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور لأن عبد الحق والصقلي نقلاه عن السليمانية انتهى. قلت: كلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في سماع موسى من كتاب الوضوء وهو الذي يفهم من كلام المصنف فيتعين حمله عليه وقول ابن غازي يأبى ذلك اعتماده في التوضيح تشهير ابن بشير عدم الطهورية في هذا الأصل ليس بظاهر لأن ابن بشير إنما تكلم في اللحم إذا طبخ بماء نجس وذكر فيه قولين ولم يتكلم على مسألة وقوع النجاسة بعد طيبه بل كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت