وأن مخالفته مكروه فقط، فتلخص أن تقديم الأقرب فيه تأويلان بالوجوب والندب، فأول كلام المصنف هنا ظاهر فيما عليه جل شيوخ المدونة، وقوله هنا ظاهر في موافقة كلام خليل أي على جهة الوجوب فافهم.
الثاني: مفهوم قول زوجها البعيد إلخ أنه لو زوجها أحد المتساويين مع وجود مساويه أحرى بالمضي لجواز الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، ومحل المضي إذا زوجها البعيد لكفؤ، فإن زوجها من غير كفؤ فيصل فيه إن كان كافرا أو فاسقا بالاعتقاد رد نكاحه ولو رضيت به المرأة لأن الكفاءة في الدين حق لله ليس لأحد إسقاطها، بخلاف لو زوجها لدنيء في النسب أو فقير أو فاسق بجارحة أو بذي عيب يوجب الخيار للزوجة فلا يرد به مطلقا، بل إن أسقطتها المرأة مع الولي سقطت مراعاتها، وإن أسقطها أحدهما فحق الآخر باق؟ قال خليل: والكفاءة الدين والحال ولها وللولي تركها أي الكفاءة في التدين، وما ذكر معه من عدم الفسق بالجارحة فليس المراد بالدين في كلام خليل الإسلام، إذ ليس للزوجة ولا للولي ترك الإسلام والرضا بالكافر فافهم.
ثم شرع في الكلام على نائب الأب وهو الوصي بقوله:"و"يجوز"للوصي"الذكر"أن يزوج الطفل"الذكر"الذي في ولايته"إذا طلب الطفل ذلك وكان في تزويجه مصلحة ولا يجبره، إلا أن يكون الأب أمره بالإجبار أو عين له الزوج، والحاصل أنه إنما يجبره الوصي إذا كان له جبر الأنثى وذلك إذا أمره بالإجبار أو عين له الزوج.
قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، ولا بد من المصلحة كتزويجه من موسرة أو شريفة أو ابنة عم، ومثل الوصي في اعتبار المصلحة الأب أيضا والحاكم.
قال خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج وصغيرا، وفي السفيه خلاف، والمراد بحاجة المجنون حاجته إلى النكاح لإقباله على الفساد، وكذا للخدمة عند ابن فرحون، ولعل المراد الخدمة التي لا تكون إلا من نحو الزوجة، وهذا في المجنون الذي لا يفيق أصلا، وأما متقطع الجنون فتنتظر إفاقته كما تقدم في جبر المجنونة، ومعلوم أن الأب إنما يجبر المجنون الذي بلغ مجنونا لأن ولايته باقية، وأما من بلغ عاقلا رشيدا ثم طرأ جنونه فلا ولاية عليه وإنما ولايته للحاكم والذكر والأنثى في ذلك سواء، راجع الأجهوري في شرح خليل.
"تنبيهان"الأول: لم يتكلم المصنف على من يدفع الصداق عن الطفل ومن ذكر معه، ونص