فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1223

للاحتراز عن الثيب الصغيرة ومن ألحق بها ممن تجبر على النكاح فلا تستأذن، وبالحرة للاحتراز عن الأمة فإن السيد يجبرها، وفيما قدمناه ما يغني عن الإطالة هنا. ولما كان يتوهم من اعتبار رضا الثيب المذكورة عدم اشتراط استئذان الولي قال:"ولا"يجوز بمعنى يحرم أن"تنكح المرأة"الشريفة غير المجبرة"إلا بإذن وليها"الخاص كأبيها أو أخيها"أو"بإذن"ذي الرأي من أهلها"ومثله بقوله:"كالرجل من عشيرتها"أي عصبتها من النسب أو الولاء كالمولى الأعلى وعصبته، واختلف في المولى الأسفل. قال شيخ شيوخنا الأجهوري: وينبغي أن يراد بذي الرأي المستوفي شروط الولي الستة التي قدمناها وهي: الحرية والذكورية والإسلام وعدم الإحرام والبلوغ والعقل، انتهى لفظه ولي فيه وقفة، إذ شروط الولي لا بد منها في صحة النكاح في كل المسائل، ولو كان العاقد سيدا أو أبا، فلعل المراد بذي الرأي الكامل في العقل، وجزالة الرأي بمعرفة من يصلح للنكاح بالمزوجة، ولذا قال التتائي: وذو الرأي من ترد إليه الأمور يعني المشكلات ويشاور فيها لأن الأولياء إذا تعددت وتساوت مرتبتها وحصل تنازع فيمن يتولى العقد ينظر الحاكم فيمن ينبغي تقديمه فيقدمه، المشار إليها بقول خليل: وإن تنازع الأولياء المتساوون في العقد أو الزوج نظر الحاكم في الأصلح لمباشرة العقد لجزالة رأيه وحسن دينه وعلمه بالمصالح.

قال ابن ناجي: عند تنازعهم في العقد يقدم أفضلهم، فإن استووا في الفضل فيقدم الأسن، فإن استووا في السن أيضا زوج الجميع، وفي تنازعهم في الزوج يقدم الأصلح من الأزواج للزوجة، ووقع الخلاف في وجه اشتراط الولي فقيل: محض تعبد، وقيل: لدفع المعرة التي تلحق الولي إن زوجت المرأة نفسها، وعلم مما قررنا أن المراد بالأهل والعشيرة العصبة.

فإن قيل: الرجل من عشيرتها ولي فما فائدة ذكره حينئذ بعد قوله وليها؟ فالجواب: يفهم مما ذكرنا وهو أن المراد بالولي أكيد القرابة كأبيها أو أخيها، ويراد بالرجل من عشيرتها ما هو أعم من كونه من عصبة النسب أو الولاء وما يليهم من بقية الأولياء الخاصة المقدمة على السلطان لأنه آخر الولاية الخاصة، ولذلك قال:"أو"يأذن"السلطان"أو القاضي لأن المراد الحاكم حيث كان معتنيا بأمر الشريعة، فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير، لأن مرتبة الحاكم متأخرة عمن قبله ممن ذكرنا، فإن لم يوجد أحد من الأولياء المقدمة على السلطان ولا حاكم أيضا فولاية عامة مسلم لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] ولو كانت شريفة، وللولي من ذي الولاية العامة أن يتولى الطرفين إذا زوجها من نفسه بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت