فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1223

فما بقي بما لي في كسبيل الله، وهو الجهاد والرباط بمحل خيف، والدليل على ذلك خبر الموطإ:"أن أبا لبابة حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت الذنب فيها وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة لله، ولرسوله؟ فقال له عليه الصلاة والسلام:"يجزئك من ذلك الثلث"فقوله عليه الصلاة والسلام: يجزئك من ذلك الثلث يدل على أنه التزم الصدقة بجميع ماله؛ لأن الإجزاء فرع شغل الذمة، وماله يشمل عرضه ودينه وقيمة كتابة المكاتب، وليس منه أم الولد والمدبر، وإنما يلزم ثلث ماله بعد أدائه ديونه ومهر زوجته، وإنما الثلث بحين يمينه للاحتراز عما لو حلف وعنده كثير، ولم يحنث حتى نقص فالمعتبر ثلث الباقي، فلو تأخر الإخراج حتى ضاع المال، ولو جميعه فلا شيء عليه، ولو بتفريط على ما في هبات المدونة خلافا لشارحها أبي الحسن."

"تنبيهات"الأول: مفهوم جعل ماله أنه لو سمى شيئا كما لو قال: علي التصدق بالشيء الفلاني كبيت أو سلعة أخرى فإنه يلزمه جميعه، ولو استغرق جميع ماله.

قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، ومثل ذلك إذا قال: علي التصدق بمالي إلا كذا فإنه يلزمه جميعه إلا ما استثناه، ولو قل الفرق بين مالي في سبيل الله، ولم يستثن يلزمه الثلث وبين من سمى يلزمه جميع ما سماه، إن من سمى لم يضيق على نفسه بل أبقى لنفسه شيئا، ولو ثياب ظهره، ومن قال مالي، ولم يستثن شيئا ضيق على نفسه؛ لأن لفظ مالي يستغرق جميع ما يملكه، ولو لم يعلم به فخفف عنه واكتفى منه بثلثه.

الثاني: أشعر قول المصنف أجزأه أنه لا يقضى عليه بذلك، وإن وجب عليه الإخراج لما تقدم من أن النذر، ولو لمعين لا يقضى به، ومثله الصدقة أو الحبس إذا كانت بيمين مطلقا أو بغيرها على غير معين، وأما لو كانت بغير يمين، ولمعين لقضى بها؛ لأنه التزام معروف، وقال الإمام مالك رضي الله عنه: من التزم معروفا لزمه، فالهبة ونحوها إذا كانت لمعين وبغير يمين يقضى بها كما قدمناه عن خليل.

الثالث: لو حلف بصدقة جميع ما يستفيده أبدا أو قال: جميع ما أستفيده صدقة للفقراء أو في سبيل الله لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، بخلاف ما لو عين زمانا أو مكانا فيلزمه ثلث ما يكتسبه أو يستفيده في هذا الزمان أو المكان يدفعه في الجهة التي عينها.

"ومن حلف بنحر ولده"أو غيره من أقاربه أو أجنبي، وحنث أو نذر ذلك أو نذر نحر نفسه.

"فإن ذكر"الحالف أو الناذر أو نوى في قلبه"مقام إبراهيم"الخليل أي قصته مع ولده في التزامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت