شرعنا كذوات الظفر، بخلاف ما لو ذبح ما هو حلال له بشرعنا، وإن حرم عليه في شرعه فقط كالطريفة فلا يحرم علينا أكله بل يكره فقط، فجملة الشروط ثلاثة: أن يذبح ما هو ملك له، وأن يكون مذبوحه حلالا له بشرعنا، وأن لا يذبحه باسم الصنم، وتقدم أنه لا يشترط في إباحة أكل ما ذكاه مع الشروط نية، ولا تسمية، وأما لو استنابه مسلم وذبح له فحكى فيه خليل قولين حيث قال: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان.
"وكره"للمسلم"أكل شحوم"ذبائح"اليهود منهم"أي من أهل الكتاب مما هو محرم عليهم بشرعنا، كشحم البقر والغنم الخالص كالثرب بالمثلثة الشحم الرقيق الذي يغشاه الكرش والأمعاء، ولما خشي من حمل الكراهة على التحريم قال:"من غير تحريم"
فإن قيل: الشحم المذكور محرم على اليهود بشرعنا فلم لم يكن حراما؟ فالجواب أنه جزء مذكى حلال له لكن لحرمته عليه كره لنا أكله، وأيضا لما لم يقصد الشحم بالتذكية أشبه الدم الذي لم يقصده المسلم.
"و"مفهوم أهل الكتاب أنه"لا يؤكل ما ذكاه المجوسي"وغيره ممن ليس من أهل الكتاب، ولو ذكى ما هو ملك له، اللهم إلا أن يتنصر أو يتهود أو يأمره المسلم بالذبح ويقول له قل: بسم الله ويقولها فإن ذكاته تؤكل من غير خلاف قاله ابن عمر، فالحاصل أنه يحرم علينا أكل ما ذكاه المجوسي سواء ذكى ما يملكه أو ذبح ملك مسلم نيابة عنه من غير خلاف، بخلاف الكتابي فإنه يحل لنا أكل مما ذكاه لنفسه بالشروط المتقدمة. وفي جواز أكل ما ذكاه لمسلم نيابة عنه خلاف، ولعله ما لم يأمره المسلم بالتسمية ويسمي الله فيحل أكله بالأولى من أكل ما ذكاه المجوسي مع التسمية على ما قاله ابن عمر، وربما يبحث في كلام العلامة ابن عمر بمفهوم آية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] فإن المراد ذبائحهم، وبصريح المصنف وخليل، ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وباشتراطهم في صحة الذكاة كون المذكي ممن توطأ نساؤه، ولو كان مجرد التسمية كاف في جواز أكل مذكى المجوسي لجعلت الفقهاء الشرط تسمية الذابح فقط، ولو كان مجوسيا وحرر المسألة.
"تنبيه"مثل المجوسي في عدم أكل ذبيحته من لا تمييز عنده لصبى أو جنون أو سكر، ومثلهم المرتد، ولو كان صبيا، والكتابي إذا ذبح شيئا باسم الصنم كما أشرنا له فيما سبق.
"و"أما"ما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم"كالخبز والعسل والزيت"فليس بحرام"والضمير في طعامهم للمجوسيين وغيرهم بالأولى، فيجوز لنا أكل خبز المجوسيين وزيتهم