الإرداف وإن كره، وأما لو كان بعد الركعتين فلا يصح الإرداف.
"تنبيهات": الأول: إذا أردف الحج على العمرة على الوجه الصحيح اندرجت أفعالها في أفعال الحج، وإن لم يستحضر أركانها عند الإتيان بطواف وسعي الحج بل يقعان للحج والعمرة.
الثاني: ربما يفهم من اشتراط تقدم العمرة على الحج في الإرداف عدم صحة إرداف العمرة على الحج وهو كذلك، ووجه الفرق كثرة أفعال الحج على العمرة، فلذلك صح إرداف الحج على العمرة بخلاف العكس، وكما لا يصح إرداف العمرة على الحج لا يصح إرداف عمرة على عمرة ولا حج على حج.
الثالث: لم يبين المصنف محل الإحرام للقران وبينه خليل بقوله: ولها وللقران الحل الجعرانة أولى ثم التنعيم، فلو خالف وأحرم في مكة بالعمرة أولهما انعقد إحرامه في الصورتين، لكن العمرة لا تصح أركانها إلا بعد أن يخرج للحل كما قدمنا، وأما القارن فيجب عليه الخروج للحل وإن كان يؤخر السعي والطواف لإردافه بالحرم، فلو لم يخرج للحل قبل عرفة فالظاهر أنه يجزئه طوافه وسعيه الواقعين للحج بعد عرفة ويكفيه خروجه لعرفة؛ لأنها حل، وأفعال العمرة اندرجت في أفعال الحج نص على ذلك الأجهوري في شرح خليل.
الرابع: علم من كلام المصنف أن الإحرام بالحج على ثلاثة أحوال: إفراد وقران وتمتع، وبقي لو أحرم وأبهم أو أحرم بما أحرم به زيد، والحكم المبهم أنه يخير في صرفه لأحد الثلاثة، والأحب عند مالك صرفه للإفراد والقياس للقران، وأما الإحرام بما أحرم به زيد فقيل يصح ويكون محرما بما أحرم به زيد، وقيل لا يصح لعدم الجزم بالنية، وعلى الصحة لو تبين عدم إحرام زيد يكون كمن أحرم مبهما، وكذا لو مات ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما على الإبهام.
ثم ذكر مفهوم قوله فيما مر من قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي بقوله:"وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا": في"قران"قال تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] .
وقال خليل: وشرط دمهما عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما، وللتمتع عدم عودة لبلده أو مثله ولو بالحجاز وقدمنا ما فيه الكفاية، وإنما سقط عنهم الهدي؛ لأنه إنما يجب