منهما بالجزء ربع العشر. قال بعض شيوخ ابن عبد السلام بعد قوله فما زاد فبحسابه: وهذا فيما يمكن إخراج ربع عشره، وما لا يمكن إخراج ربع عشره يشترى به نحو طعام مما يمكن قسمه على أربعين جزءا والدليل على ذلك كله ما خرجه الترمذي وأبو داود عن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الورق من كل أربعين درهما درهم"1 وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم زاد فبحساب ذلك.
"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف في تحديد النصاب إنما هو باعتبار الدراهم الشرعية كما عرفت، وأما بالدراهم المصرية فالنصاب مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، وذلك لنقص الدرهم الشرعي عن الدرهم المصري خروبة وعشر خروبة ونصف عشر خروبة، وأما مقدار النصاب من الفضة العددية المسماة بالأنصاف فهو ستمائة وستة وستون نصفا وثلثا نصف. قاله بعض شيوخ شيوخنا، وأقول: الظاهر أو المتعين التعويل على ما يساوي المائتي درهم شرعية وزنا؛ لأن الأنصاف لا ضبط لها لاختلافها بالصغر والكبر، فكل من ملك ذلك الوزن وجبت عليه الزكاة ولا يعول على العدد، إذ الأنصاف المقصوصة قد لا يعدل الألف منها وزن مائتي درهم من الشرعية، وأما مقداره من القروش فينضبط لانضباطها بالوزن، وإلا اختلف باختلاف نوعها، فالكلاب والريال اثنان وعشرون وربع لاتفاقهما وزنا، وأما البنادقة فالنصاب منها عشرون وأبو طافة اثنان وعشرون.
الثاني: أفهم قوله: فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم إلخ أنها لو نقصت عن ذلك لا زكاة فيها وليس كذلك، بل المسقط للزكاة إنما هو النقص الذي يحطها في الرواج عن زنة الكاملة لا الذي تروج معه كالكاملة فإنه لا يسقطها قال خليل مبالغا في وجوب الزكاة أو نقصت أو برداءة أصل أو إضافة وراجت ككاملة، وأما إن لم ترج كالكاملة فإن زكاتها تسقط إن كان نقصها حسيا، وأما لو كان معنويا فيعتبر الخالص منها فإن كان نصابا زكى وإلا فلا، وإليه الإشارة بقول خليل: وإلا حسب الخالص.
فإن قيل: زكاة الناقصة التي تروج كالكاملة مناف لما تقدم من أن النصاب تحديد على
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، حديث"620"وابن ماجه، حديث"1790"، واحمد"1/121"حديث"984"وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه"1790".