فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1223

ولما فرغ من بيان موجب الكفارة شرع في بيانها قوله:"والكفارة"الكبرى"في ذلك"المذكور من الأكل وما ذكر معه أحد ثلاثة أشياء في حق الحر الرشيد وأشار إلى أولها بقوله:"إطعام"أي تمليك"ستين مسكينا"أحرارا مسلمين، والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير وثاني مفعولي إطعام"هذا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم"فلا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب، كما لا يجزئ دفعها لأقل من ستين ولا لأكثر، ويسترجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بين له أنه كفارة وبقي بيده وكمل الستين، فإن ذهب من يده فلا يتبع به؛ لأنه المسلط له في إتلافه، ويكمل لمن أخذ الناقص كما ذكروه في كفارة اليمين، ومقدار المد رطل وثلث بالبغدادي، وهو ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطين، وهل تكون من عيش المكفر أو من غالب عيش أهل البلدة عند الاختلاف؟ قال اللخمي: يجزئ ذلك على الخلاف في زكاة الفطر وهي على التخيير على مشهور المذهب، وأفضل أنواعها الإطعام. فلذلك صدر به وقال:"فذلك"أي الإطعام"أحب إلينا"معظم أصحاب الإمام مالك والمصنف منهم، وإنما كان الإطعام أفضل؛ لأنه أعم نفعا وأفضلية في حق الفقير والغني على مشهور المذهب.

قال خليل: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا أو شربا بفم فقط، بإطعام ستين مسكينا لكل مد. وهو الأفضل، أو صيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة كالظهار، ومقابل المشهور ما أجاب به يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطئه جاريته في نهار رمضان من لزوم تكفيره بالصوم، وسكت الحاضرون ثم سألوه: لم لم تخيره؟ فقال: لو خيرته لوطئ كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه. قال القرافي ما معناه: أن الكفارات شرعت للزجر، والملوك لا تنزجر بالإعتاق لسهولته عليهم فتعين ما هو زاجر لهم، وهذا من النظر في المصلحة ولا تأباه القواعد، ولعله غير مناف للتخيير لإمكان حمل التخيير على فقد المعين لنوع منها، هذا ملخص كلام القرافي، وأشار إلى ثاني أنواعها بقوله:"وله"أي الحر الرشيد"أن يكفر بعتق رقبة"مؤمنة سليمة من العيوب ومحررة لخصوص الكفارة، ورتبته تلي رتبة الإطعام في الأفضلية؛ لأن فيه منفعة للغير في الجملة، وأشار إلى ثالث الأنواع بقوله:"أو"يكفر ب"صيام شهرين متتابعين"بنية التتابع والكفارة، وقيدنا بالحر الرشيد للاحتراز عن العبد فإنما يكفر بالصوم، إلا أن يعجز عنه أو يمنعه سيده لإضراره بخدمته فيبقى في ذمته إلى أن يأذن له سيده في الإطعام، وللاحتراز عن السفيه فإن وليه يأمره بالصوم فإن لم يقدر عليه أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين أي قيمة الإطعام أو الرقبة، وهذا في تكفير الشخص عن نفسه، وأما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت