يكون الشخص ملابسا للمعاصي ولا يمكن احترازه عنها أو يندرس الحق وينتشر الباطل كزماننا هذا."ثم"بعد الفراغ من الدعاء"تسلم"على سبيل الوجوب تسليمة خفيفة؛ لأنه أحد الأركان.
قال ابن ناجي: وما ذكره المصنف من هذا الدعاء لا عمل عليه لطوله، بل العمل والأحسن ما استحبه مالك من دعاء أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأنه كان يتبع الجنازة من حمل أهلها، فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. قال مالك: هذا أحسن ما سمعته من الدعاء على الجنازة.
"تنبيهان"الأول: علم مما ذكرنا أن ابتداء الصلاة بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الندب والواجب إنما هو الدعاء حتى على المأموم. قال خليل في المستحبات: وابتدأ بحمد وصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وإسرار دعاء.
الثاني: سكت المصنف عن قراءة أم القرآن، وحكمها الوجوب عند الشافعي في صلاة الجنازة، وعند مالك الكراهة إلا إذا قصد المصلي مراعاة الخلاف فيأتي بها بعد شيء من الدعاء حتى تصح الصلاة عندنا وعند الشافعي، والعبادة المتفق عليها خير من المختلف فيها، ولذلك قال القرافي: ومن الورع مراعاة الخلاف، ومن فوائد المراعاة صحة صلاة الشافعي خلف المالكي؛ لأنه إن لم يقرأ الفاتحة تكون الصلاة باطلة عند الشافعي فلا يصح اقتداؤه بالمالكي فيها، وقولنا بعد شيء من الدعاء؛ لأنه واجب عندنا كوجوب الفاتحة عند الشافعي فلا بد منهما حتى تصح الصلاة على المذهبين، وما تقدم من التذكير في الدعاء إذا كان الميت ذكرا."وإن كانت"الجنازة"امرأة قلت"بعد الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث"فتقول: وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ورزقتها إلخ"غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها؛ لأنها تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا"وعبر بقد الدالة على التوقع لدخولها على المضارع؛ لأن دخول الجنة متوقع لتوقفه على الموت على الإيمان وهو غير مقطوع به، وأما لو كانت تزوجت بمتعدد في الدنيا لدخلها الخلاف المقرر عند أهل المذهب فيمن تكون له، إلا أن تموت في عصمة واحد فإنها تكون له من غير نزاع إن كانا من أهل الجنة.