والإباحة كالسفر لتحصيل الربح لتكثير الأموال من غير قصد قربة به، وهذه الأقسام في سفر الطلب، وأما سفر الهرب كالسفر من البلد الذي يكثر فيه الحرام بحيث لا يسلم منه الساكن، وكالسفر من بلد يحصل له فيه الإهانة مع كونه من ذوي الفضل أو تسب فيه الصحابة أو غير ذلك فحكمه الوجوب.
ولما بين محل بدء القصر في حال الخروج شرع في بيان منتهاه في الرجوع فقال:"ثم"بعد مجاوزة ما يشترط مجاوزته من بساتين المصر وما في حكمها يستمر يقصر و"لا يتم حتى يرجع إليها"أي في بيوت المصر التي سافر منها ويدخلها بالفعل"أو يقاربها بأقل من الميل"فإن دخلها أو قاربها بأقل من الميل وجب عليه الإتمام، لأن دخول بلد المسافر يقطع حكم السفر ولو غلبة.
قال خليل رضي الله عنه: وقطعه دخول بلدة وإن بريح غالبة فعلى هذا يختلف حال ابتداء القصر من انتهائه، وكلام المصنف ككلام المدونة وهو المعول عليه، خلافا لكلام العلامة خليل التابع لابن الحاجب في قوله: منتهاه في الدخول كابتدائه في الخروج فإنه قال: سن لمسافر قصر رباعية إن عدى البلدي البساتين المسكونة إلخ إلى محل البدء، وأجاب بعض الشراح عنه بدعوى حذف في الكلام ويكون التقدير في قوله: إلى محل البدء أي إلى مثل محل البدء، ويكون إشارة إلى بيان منتهاه بالنسبة إلى البلد الذي سافر إليه لا الذي خرج منه بل يكون ساكتا عنه، والحكم فيه أنه إذا رجع إلى بلده يستمر يقصر حتى يدخل بالفعل أو يقارب كما قال المصنف والمدونة، وعلى هذا يكون المصنف سكت عما بينه ابن الحاجب وخليل وهو منتهاه بالنسبة للبلد الذي سافر إليه وهو البساتين إن كان للبلدة التي يريد دخولها بساتين، أو دخول بيوتها إن كانت قرية، أو الوصول إلى الحلة في حق العمودي، فالحاصل أن المنتهى يختلف فيه المحل الذي سافر منه والذي سافر إليه، فالذي سافر إليه المنتهى كالمبتدأ، وأما الذي خرج منه فمنتهاه دخول البلدة أو مقاربتها كما قال المصنف، واستشكل ابن عمر لفظ المصنف وذلك؛ لأن أول الكلام يحمل الداخل في أقل من الميل مسافرا، وآخر الكلام يجعله فيه مقيما، وهذا لا شك في أنه تناقض، واختلف الناس في الجواب فقال بعضهم: هو إشارة إلى قولين وهو جار على قاعدة المصنف المعروفة له من إتيانه بأو إشارة إلى الخلاف، وقال بعضهم: استمرار القصر إلى الدخول في حق من استمر سائرا ولم ينزل، والإتمام في حق من