فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1223

يقول بطلت، ولعل وجهه عذره بعدم الدخول على الخطأ وتلبسه بالصلاة وحرر المسألة.

وقولنا: بأن شرق أو غرب للاحتراز عن الخطأ اليسير، فإنه لا تندب لأجله إعادة في حق الأعمى مطلقا ولا البصير في اليسير، وإنما تندب في حق البصير المنحرف كثيرا؛ لأنه الذي يؤمر بالقطع عند تبين الخطأ في الأثناء، بخلاف من لم يؤمر بالقطع بل بالاستقبال وهو الأعمى مطلقا أو غيره في اليسير، وفرضنا كلام المصنف فيمن حصل له الخطأ بغير النسيان، وأما من أخطأ ناسيا فأشار إليه خليل بقوله: وهو يعيد الناسي أبدا بلا خلاف، والمراد نسي إما مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل جهة القبلة مع علمه بوجوب الاستقبال في الصورتين، وقيل يعيد في الوقت والخلاف في صلاة الفرض، وأما جاهل حكم الاستقبال فيعيد صلاته أبدا من غير خلاف،

فإن قيل: ما الفرق بين من أخطأ لغير نسيان يعيد في الوقت قولا واحدا، ومن أخطأ لنسيان؟ ففيه خلاف في الإعادة أبدا أو في الوقت، فالجواب: أن الناسي عنده تفريط بخلاف غيره قد فعل مقدوره من الاجتهاد أو التقليد للعدل العارف، ثم تبين الخطأ، وكلام المصنف في قبلة الاجتهاد والتخيير قال الأجهوري في شرح خليل: من صلى بواحد من مسجد مكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فتبين له الخطأ فيها فإنه يقطع، ولو كان أعمى منحرفا يسيرا، وإن تبين له الخطأ بعدها فإنه يعيد أبدا، والظاهر أن سائر المحاريب الكائنة بالمدينة لو صلى إليها كمحراب قباء حكمه حكم محراب مسجده عليه الصلاة والسلام.

"تنبيه": علم من كلام المصنف ومما ذكرنا وجوب استقبال القبلة وهو كذلك، إذ هو شرط في صحة الصلاة ولو سجدة تلاوة لكن مع الذكر والقدرة. ويجب على كل مكلف أن يتعلم أدلة القبلة إن لم يجد من يقلده، والمجتهد لا يقلد غيره مع ظهور العلامات له وتمكنه من الاستدلال. قال القرافي في شرح الجلاب، وابن عمر في شرح هذا الكتاب: من جحد وجوب الاستقبال فهو كافر يقتل بعد الاستتابة إن لم يرجع، فإن رجع ترك، وقد اختلف في أدلتها فقال ابن القاسم: دليل القبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك قبل الأخذ في الزيادة فذلك قبلتك،

قال بعض العلماء: وما قاله ابن القاسم لا يجري في كل زمان، وقال الأجهوري: والذي ليس فيه أهلية الاجتهاد، ولم يجد من يقلده ولو محرابا صحيحا، فإنه يجب عليه أن يجعل المغرب في صلاته خلف ظهره، أو يجعل المشرق أمام وجهه، وتصح صلاته في أي زمن؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت