فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1223

ثم شرع في بيان ما يلزم رب المال خلفه بقوله:"وما مات منها"أي من الدواب والعبيد التي وقع العقد، وهي في الحائط"فعلى ربه خلفه"، ومثل الموت المرض والإباق، فالموت وصف طردي أي غير معتبر المفهوم، ووجوب الخلف على رب الحائط ولو بغير شرط، ففي الموطإ قال مالك: ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه أي، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه.

"تنبيه". كما يجب على رب الحائط خلف ما مات من الدواب والعبيد يجب عليه أيضا أجرة ما كان فيه، وأما ما كان فيه من أحبل ودلاء، ومساحي وصواديد البئر، وهي المسماة بالزرانيق إذا بليت أو سرقت فلا يلزم رب الحائط، وإنما يلزم العامل على أصح القولين؛ لأنه إنما دخل على انتفاعه بها حتى تهلك أعيانها، فلا ينافي أن تجديدها على العامل فليست كالدواب والعبيد، والفرق بين الدواب والعبيد، وبين ما يلزم العامل من الأحبل، وما معها من الدواب والعبيد مدة حياتها مجهولة، فلو لم يتعلق عملها بذمة رب الحائط لفسدت المساقاة للغرر، وأما الأحبل ونحوها فزمن الانتفاع بها معلوم في العادة، فوجب بقاؤها على مقتضى الأصل في التعيين.

"ونفقة"الرقيق وعلف"الدواب، و"نفقة"الأجراء"وكسوتهم واجبة"على العامل"سواء كانت لرب الحائط بأن كانت موجودة في الحائط أو كانت للعامل.

قال في المدونة: ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو لرب الحائط، وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قيل عقد المساقاة فإن عليه لا على العامل، وإنما وجب على العامل نفقة ما ذكر، ولو كان ملكا لرب الحائط؛ لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به التي تنقطع بانقطاع الثمن؛ لأن العوض يقع على ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أن العامل يلزمه نفقة الأجراء، سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، وهو كذلك عند ابن الباجي، ولعل المصنف اعتمده خلافا لمن قيد الوجوب بغير الوجيبة.

ثم شرع يتكلم على البياض، وهو ما خلا من الزرع والشجر هل يدخل في عقد المساقاة أم لا بقوله:"و"يجب"عليه"أي العامل"زريعة"بفتح الزاي والراء المكسورة المخففة"البياض اليسير"الذي اشترطا إدخاله في عقد المساقاة بشروط ثلاثة: أن يكون الجزء المجعول للعامل فيه موقفا لجزء الحائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت